ورنّة مثل زئير الأسد
ولمع برق كسيوف الهند .
جاءت بها ريح الصّبا من نجد
فانتثرت مثل انتثار العقد .
وراحت الأرض بعيش رغد
من وشى أنوار الثّرى في برد .
كأنما غدرانها في الوهد
يلعبن ترحابا بها بالرّند .
وقال أبو الحسن علىّ بن القاسم القاشاني من شعراء اليتيمة عفى عنه :
إذا الغيوم ارجحنّ باسقها
وحفّ أرجاءها بوارقها ،
وعبّيت للثّرى كتائبها
وانتصبت وسطها عقائقها ،
وجلجل الرعد بينها فحكى
خفق طبول ألحّ خافقها ،
وابتسمت فرحة لوامعها
واختلفت عبرة حمالقها ،
وقيل : طوبى لبلدة نتجت
بجوّ أكنافها بوارقها .
أيّة نعماء لا تحلّ بها ؟
وأىّ بأساء لا تفارقها ؟
وقال القاضي التّنوخىّ :
سحاب أتى كالأمن بعد تخوّف
له في الثّرى فعل الشّفاء بمدنف .
أكبّ على الآفاق إكباب مطرق
يفكَّر أو كالنّادم المتلهف .
ومدّ جناحيه على الأرض جانحا
فراح عليها كالغراب المرفرف .
غدا البرّ بحرا زاخرا وانثنى الضّحى
بظلمته في ثوب ليل مسجّف .
فعبّس عن برق به متبسّم
عبوس بخيل في تبسّم معتف .
تحاول منه الشمس في الجوّ مخرجا
كما حاول المغلوب تجريد مرهف .