كم من قصور للملوك تقدّمت
فاستوجبت بقصورك التأخيرا .
فعمرتها وملكت كلّ رياسة
منها ، ودمّرت العدا تدميرا .
وقال عمارة اليمنىّ ، يصف دارا بناها فارس الإسلام من أبيات :
فتملّ دارا شيّدتها همّة ،
يغدو العسير بأمرها متيسّرا .
فاقت على الإطلاق كلّ بنيّة ،
وسمت بسعدك عزّة وتكبّرا .
أنشأت فيها للعيون بدائعا
دقّت ، فأذهل حسنها من أبصرا .
فمن الرّخام : مسيّرا ، ومسهّما ،
ومنمنمّا ، ومدرهما ، ومدنّرا .
وسقيت من ذوب النّضار سقوفها
حتّى يكاد نضارها أن يقطر .
لم يبق نوع صامت أو ناطق
إلا غدا فيها الجميع مصوّر .
فيها حدائق لم تجدها ديمة ،
كلَّا ولا نبتت على وجه الثّرى .
لم يبد فيها الروض إلا مزهرا ،
والنخل والرّمان إلا مثمرا .
والطَّير مذ وقعت على أغصانها
وثمارها ، لم تستطع أن تنفرا .
وبها من الحيوان كلّ مشبّه [ 1 ]
لبس الحرير العبقرىّ مصوّرا .
لا تعدم الأبصار بين مروجها
ليثا ولا ظبيا بوجرة أعفرا .
أنست نوافر وحشها لسباعها :
فظباؤها لا تتّقى أسد الشّرى .
وكأنّ صولتك المخيفة أمّنت
أسرابها أن لا تخاف فتذعرا .
وبها زرافات كأنّ رقابها
في الطَّول ألوية تؤمّ العسكرا .
نوبيّة المنشأ تريك من المها
روقا ، ومن بزل المهارى مشفرا .
جبلت على الإقعاء من أعجازها ،
فتخالها في التّيه تمشى القهقرى !
هامش
[ 1 ] في الأصول « مسبهن » . ولعلها تصحيف .