وقال عبد الجبار بن حمديس الصقلىّ ، يصف دارا بناها المعتمد بن عبّاد من أبيات :
ويا حبّذا دار قضى اللَّه أنّها
يجدّد فيها كلّ عزّ ولا يبلى !
وما هي إلا خطَّة الملك الَّتى
يحطَّ إليها كلّ ذي أمل رحلا .
إذا فتحت أبوابها ، خلت أنّها
تقول بترحيب لداخلها : أهلا .
وقد نقلت صنّاعها من صفاته
إليها أفانينا ، فأحسنت النّقلا .
فمن صدره رحبا ، ومن نوره سنا ،
ومن صيته فرعا ، ومن حلمه أصلا !
فأعلت به في رتبة الملك ناديا ،
وقلّ له فوق السّماكين أن يعلى .
نسيت به إيوان كسرى ، لأنّنى
أراه له مولى من الحسن لا مثلا .
ترى الشّمس فيه ليقة تستمدّها
أكفّ ، أقامت من تصاويرها شكلا .
لها حركات أودعت في سكونها ،
فما تبعت من نقلهنّ يد رجلا .
ولما عشينا من توقّد نورها ،
تخذنا سناه في نواظرنا كحلا .
وقال أيضا من قصيدة يصف فيها دارا بناها المنصور ببجاية ، جاء منها :
واعمر بقصر الملك ناديك الَّذى
أضحى بمجدك بيته معمورا !
قصر لو انّك قد كحلت بنوره
أعمى ، لعاد على المقام بصيرا .
واشتقّ من معنى الحياة نسيمه ،
فيكاد يحدث للعظام نشورا .
فلو أنّ بالإيوان قوبل حسنه ،
ما كان شيئا عنده مذكورا .
نسي « الصّبيح » مع « المليح » بذكره ،
وسما ففاق « خورنقا » و « سديرا » .
أعيت مطالعه على الفرس الألى
رفعوا البناء وأحكموا التدبيرا .
ومضت على القوم الدّهور وما بنوا
لملوكهم شبها له ونظيرا .
أذكرتنا الفردوس حين أريتنا
غرفا رفعت بناءها ، وقصورا .