وقال أبو الصلت أميّة بن عبد العزيز ، يصف قصرا بناه علىّ بن تميم بن المعزّ بمصر :
للَّه ، مجلسك المنيف ! فبابه
بموطَّد فوق السّماك مؤسّس .
موف على حبك المجرّة تلتقى
فيه الجواري بالجوار الكنّس .
تتقابل الأنوار في جنباته
فاللَّيل فيه كالنّهار المشمس .
عطفت حناياه دوين سمائه
عطف الأهلَّة والحواجب والقسي .
واستشرفت عمد الرّخام وظوهرت
بأجلّ من زهر الرّبيع وأنفس .
فهواؤه من كلّ قدّ أهيف ،
وقراره من كلّ خدّ أملس .
فلك تحيّر فيه كلّ منجّم ،
وأقرّ بالتقصير كلّ مهندس .
فبدا للحظ العين أحسن منظرا ،
وغدا لطيب العيش خير معرّس .
فاطلع به قمرا ، إذا ما أطلعت
شمس الخدور عليك شمس الأكؤس .
فالناس أجمع دون قدرك رتبة ،
والأرض أجمع دون هذا المجلس !
وقال الوزير أبو سليمان بن أبي أميّة :
يا دار ، آمنك الزّما
ن خطوبة ونوائبه .
وجرت سعودك بالَّذى
يهوى نزيلك دائبه .
فلنعم مأوى الضّيف أن
ت ، إذا تحاموا جانبه .
خطر شأوت به الدّيا
ر ، فأذعنت لك قاطبه .
وقال أبو صخر القرطبىّ :
ديار عليها من بشاشة أهلها
بقايا ، تسرّ النّفس أنسا ومنظرا .
ربوع كساها المزن من خلع الحيا
برودا ، وحلَّاها من النّور جوهرا .