وقال أيضا :
منزل كالرّبيع حلَّت عليه
حاليات السّحاب عقد النّطاق .
يمتع العين في طرائف حسن
تتحامى بها عن الإطراق .
بين ساج كأنّه ذائب التّب
ر على مثل ذائب الأوراق .
وقال أيضا :
والقصر يبسم عن وجه الضّحى ، فترى
وجه الضّحى - عندما أبدى له - شحبا .
يبيت أعلاه بالجوزاء منتطقا ،
ويغتدى برداء الغيم محتجبا !
وقال أبو سعيد الرستمىّ ، يصف دارا بناها الصاحب بن عبّاد :
وسامية الأعلام تلحظ دونها
سنا النّجم في آفاقها متضائلا .
نسخت بها إيوان كسرى بن هرمز ،
فأصبح في أرض المداين عاطلا .
فلو أبصرت ذات العماد عمادها ،
لأمست أعاليها حيا ، أسافلا .
ولو لحظت جنّات تدمر حسنها ،
درت كيف تبنى بعدهنّ المجادلا .
متى ترها خلت السماء سرادقا
عليها وأعلام النجوم تماثلا .
وقال علىّ بن يوسف الإيادىّ ، يذكر دارا بناها المعز العبيدىّ بمصر وسماها « العروسين » :
بنى منظرا يسمى « العروسين » رفعة ،
كأنّ الثّريّا عرّست في قبابه .
إذا الليل أخفاه بحلكة لونه ،
بدا ضوءه كالبدر تحت سحابه .
تمكَّن من سعد السّعود محلَّه ،
فأضحى ومفتاح الغنى فتح بابه .
ولو شاده عزم المعزّ ورأيه
على قدره في ملكه ونصابه .
لكان حصى الياقوت والتّبر مفرغا
على المسك من أجّره وترابه .