تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ولم أنس وحش القصر إذريع سربه ، وإذ ذعرت أطلاؤه وجاذره . وإذ صيح فيه بالرّحيل فهتّكت على عجل أستاره وسرائره . وأوحشه حتّى كأن لم يكن به أنيس ، ولم تحسن لعين مناظره . كأن لم تبت فيه الخلافة طلقة بشاشتها ، والملك يشرق زاهرة . ولم تجمع الدّنيا إليه بهاءها وبهجتها ، والعيش غضّ مكاسره . فأين الحجاب الصّعب حيث تمنّعت بهيبتها أبوابه وستائره ؟ وأين عمود الملك في كلّ نوبة تنوب ، وناهى الدّهر فيه وآمره ؟
وقال عمر بن أبي ربيعة :
يا دار ، أمسى دارسا رسمها وحشا قفارا ما بها آهل . قد جرّت الرّيح بها ذيلها ، واستنّ في أطلالها الوابل .
وقال شاعر أندلسىّ :
قلت يوما لدار قوم تفانوا : أين سكَّانك الكرام لدينا ؟ فأجابت : هنا أقاموا قليلا ثم ساروا ، ولست أعلم أينا !
وقال عبد اللَّه بن الخياط الأندلسىّ :
يا دار علوة ، قد هيّجت لي شجنا وزدتني حزنا ! حيّيت من دار ! كم بتّ فيك على اللَّذّات معتكفا ، والليل مدّرع ثوبا من القار ! كانّه راهب في المسح ملتحف ، شدّ المجرّ له وسطا بزنّار !
وقال أبو حامد أحمد الأنطاكىّ :
إنّ ربعا عرفته مألوفا كان للبيض مربعا ومصيفا . غيّرت آية صروف اللَّيالى ، وغدا عنه حسنه مصروفا .