فلك من الأفلاك ، إلَّا أنه
حقر البدور فأطلع « المنصورا » .
أبصرته فرأيت أبدع منظرا
ثم انثنيت بناظرى محسورا .
وظننت أنّى حالم في جنّة
لمّا رأيت الملك فيه كبيرا .
وإذا الولائد فتّحت أبوابها ،
جعلت ترحّب بالعفاة صريرا .
عضّت على حلقاتهنّ ضراغم
فغرت بها أفواهها تكشيرا .
فكأنّها لبدت لتهصر عندها
من لم يكن بدخوله مأمورا .
تجرى الخواطر مطلقات أعنّة
فيه ، فتكبو عن مداه قصورا .
بمرخّم الساحات تحسب أنّه
فرش البها وتوشّح الكافورا .
ومحصّب بالدّرّ تحسب تربه
مسكا تضوّع نشره وعبيرا .
يستخلف الإصباح منه إذا انقضى
صبحا على غسق الظَّلام منيرا .
ضحكت محاسنه إليك كأنّما
جعلت له زهر النّجوم ثغورا .
ومصفّح الأبواب تبرا نظَّروا
بالنّقش بين شكوله تنظيرا .
تبدو مسامير النّضار كما علت
فلك النّهود من الحسان صدورا .
خلعت عليه غلائلا ورسيّة
شمس تردّ الطَّرف عنه حسيرا .
فإذا نظرت إلى غرائب حسنه ،
أبصرت روضا في السّماء نضيرا .
وعجبت من خطَّاف عسجده الَّتى
حامت لتبنى في ذراه وكورا .
وضعت به صنّاعه أقلامها ،
فأرتك كلّ طريدة تصويرا .
فكأنّما للشّمس فيه ليقة
مشقوا بها التّزويق والتّشجيرا .
وكأنّما فرشوا عليه ملاءة
تركوا مكان وشاحها مقصورا .
يا مالك الملك الذي أضحى له
ملك السّماء على العداة نصيرا .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 409
مساهمون: النويري
ص٤٠٩