يزرّ عليها الجوّ جيب غمامه
ويلبسها عقدا بأنجمه الشّهب .
إذا ما سرى برق ، بدت من خلاله
كما لاحت العذراء من خلل الحجب .
سموت لها بالرأي : يشرق في الدّجى
ويقطع في الجلَّى ، ويصدع في الهضب .
فأبرزتها مهتوكة الجيب بالقنا
وغادرتها ملصوقة الخدّ بالتّرب !
وقالا أيضا في قلعة :
وقلعة عانق العيّوق سافلها ،
وجار منطقة الجوزا أعاليها .
لا تعرف القطر ، إذ كان الغمام لها
أرضا توطَّأ قطريه مواشيها .
إذا الغمامة لاحت ، خاض ساكنها
حياضها قبل أن تهمى عزاليها .
يعدّ من أنجم الأفلاك مرقبها ،
لو أنّه كان يجرى في مجاريها .
على ذرى شامخ وعر : قد امتلأت
كبرا به ، وهو مملوء بها تيها .
له عقاب : عقاب الجوّ حائمة
من دونها ، فهي تخفى في خوافيها .
وقال أبو بكر الخوارزمىّ :
وبكر تحامتها البعول مخافة ،
فقد تركت من كثرة المهر أيّما .
ممنّعة لم يغلط الدّهر باسمها ،
ولم يرها في النّوم إلا توهّما .
تزلّ عقاب الجوّ عن شرفاتها ،
وتبغى إليها الرّيح مرقى وسلَّما !
ويسمع في الأفلاك صيحة ديكها ،
فتحسب ديك العرش صاح ترنّما .
عجوز ، ترى في صحّة الجسم كاعبا ؛
ولو أرّخت ، كانت من الدّهر أقدما !
توارى أساسا بالتّخوم مؤزّرا ،
وتبرز رأسا بالنّجوم معمّما .
تنازعها الأرض السّماء وتدّعى
لديها بها حقّا لها متهضّما .
وتحسبها زهر الكواكب كوكبا
هوى خلف شيطان رجيم ، فخيّما !