كأنها جبان . ورمت رؤسهم الموقّرة من أحجارها بأمثال الرؤس المحلَّقه ، فأعادتهم إلى الخلقة الأولى مخلَّقة وغير مخلَّقه » .
ووصف النامي المنجنيق فقال :
وحصن زياد غدوة السّبت نافثا
سماما ، أراك ابن الأراقم أرقما .
نصبت له في الأرض بيت حديقة
تمدّ لها في الجوّ كفّا ومعصما .
لها أخوات للمنايا كوامن
وإن لم يكن ما أضمرته مكنّما .
عذارى ، ولكن قد وجدن حواملا
بعرس تراه للجنادل مأتما .
ترى الصّخر فيه الصّخر وهو نسيبه
عدوّا بيوم أرضه تمطر السّما .
إذا أقعدت جدرا قياما ، رأيتها
تنبّه قيعانا من التّرب نوّما !
ومما وصفت به المعاقل والحصون نظما .
فمن ذلك قول كعب الأشقرى ، يصف قلعة :
محلَّقة دون السّماء كأنّها
غمامة صيف زال عنها سحابها .
ولا يبلغ الأروى شماريخها العلى ،
ولا الطَّير إلا نسرها وعقابها .
ولا خوّفت بالذّئب ولدان أهلها ،
ولا نبحت إلا النّجوم كلابها .
وقال أبو تمام ، يصف عمّورية :
وبرزة الوجه قد أعيت رياضتها
كسرى وصدّت صدودا عن أبي كرب .
بكر ، فما افترعتها كفّ حادثة
ولا ترقّت إليها همّة النّوب .
من عهد إسكندر أو قبل ذاك ، فقد
شابت نواصي اللَّيالى وهى لم تشب !
وقال الخالديان :
وخلقاء قد تاهت على من يرومها
بمرقبها العالي وجانبها الصّعب .