قال الشاعر :
ماذا على من شمّ تربة أحمد
أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا ؟
وهذا البيت ينسب لفاطمة الزهراء رضى اللَّه عنها .
ومن أسمائها « طيبة » و « طابة » و « يثرب » و « المدينة » و « الدار » .
قال القاضي عياض رحمه اللَّه : وجدير بمواطن عمرت بالوحي والتنزيل ، وتردّد بها جبريل وميكائيل ، وعرجت منها الملائكة والرّوح ، وضجّت عرصاتها بالتقديس والتسبيح ؛ واشملت تربتها على جسد سيد البشر ، وانتشر عنها من دين اللَّه وسنة رسوله ما انتشر ؛ مدارس آيات ، ومساجد جماعات وصلوات ، ومشاهد الفضل والخيرات ، ومعاهد البراهين والمعجزات ، ومناسك الدين ، ومشاعر المسلمين ؛ ومواقف سيد المرسلين ، ومتبوّأ خاتم النبيين ؛ حيث انفجرت النبوّة ، وأين فاض عبابها ، ومواطن مهبط الرسالة ، وأوّل أرض مسّ جلد المصطفى ترابها : أن تعظَّم عرصاتها ، وتتنسّم نفحاتها ، وتقبّل ربوعها وجدراتها .
وقال :
يا دار خير المرسلين ومن به
هدى الأنام وخصّ بالآيات .
عندي لأجلك لوعة وصبابة
وتشوّق متوقّد الجمرات .
وعلىّ عهد إن ملأت محاجرى
من تلكم الجدرات والعرصات ،
لأعفّرنّ مصون شيى بينها
من كثرة التقبيل والرّشفات .
لولا العوادى والأعادى ، زرتها
أبدا ولو سحبا على الوجنات .
لكن سأهدى من حفيل تحيّتى
لقطين تلك الدار والحجرات .