فضيلة مسجد الرسول عليه بتسعمائة وعلى غيره بألف . وهذا مبنىّ على تفضيل المدينة على مكة ، وهو قول عمر بن الخطاب ومالك وأكثر المدنيين .
وذهب أهل مكة والكوفة إلى تفضيل مكة . وهو قول عطاء وابن وهب وابن حبيب ، من أصحاب مالك . وحكاه الباجي عن الشافعي .
قال القاضي أبو الوليد الباجي : الذي يقتضيه الحديث مخالفة حكم مكة لسائر المساجد ، ولا يعلم منه حكمها مع المدينة .
قال القاضي عياض : ولا خلاف أن موضع قبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم أفضل بقاع الأرض .
قال النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم :
« ما بين بيتي ومنبرى روضة من رياض الجنة » .
قالوا : هذا يحتمل معنيين ، ( أحدهما ) . أنه موجب لذلك وأن الدعاء والصلاة فيه تستحق ذلك من الثواب كما قيل : « الجنة تحت ظلال السّيوف » . ( والثاني ) أن تلك البقعة قد ينقلها اللَّه فتكون في الجنة بعينها . قاله الداودىّ .
وروى ابن عمر وجماعة من الصحابة رضى اللَّه عنهم أن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم قال في المدينة :
« لا يصبر على لأوائها وشدّتها أحد ، إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » .
وقال صلى اللَّه عليه وسلم فيمن تحمّل عن المدينة : « والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » . وقال : « إنما المدينة كالكير : تنفى خبثها وتنصع طيبها » .
وقال : « لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها اللَّه خيرا منه » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 321
مساهمون: النويري
ص٣٢١