ولمّا رأينا رسم من لم يدع لنا
فؤادا لعرفان الرّسوم ولا لبّا ،
نزلنا عن الأكوار نمشى ، كرامة
لمن بان عنه أن نلَّم به ركبا .
قال : وحكى بعض المريدين أنه لما أشرف على مدينة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، أنشأ يقول متمثلا :
رفع الحجاب لنا فلاح لناظر
قمر تقطَّع دونه الأوهام .
وإذا المطىّ بنا بلغن محمدا ،
فظهورهنّ على الرّجال حرام .
قرّبنتا من خير من وطئ الثّرى ،
فلها علينا حرمة وذمام .
وأفتى مالك رحمه اللَّه فيمن قال « تربة المدينة رديّة » بضرب ثلاثين درّة ، وأمر بحبسه ؛ وكان له قدر . وقال : « ما أحوجه إلى ضرب عنقه ، تربة دفن فيها النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، يزعم أنها غير طيّبة ! » .
وفى الحديث الصحيح أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال في المدينة :
« من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا ، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبّل اللَّه منه صرفا ولا عدلا » .
ذكر شئ من خصائص المدينة المشرفة وأسمائها على صاحبها أفضل الصلاة والسلام
من خصائصها ، أن العطر والبخور يوجد لهما فيها من الضّوع والرائحة الطيّبة أضعاف ما يوجد في سائر البلاد ؛ ولها في قصبتها فغمة طيّبة ورائحة عطرة ، وإن لم يكن فيها شئ من الطيب البتة . ولهذا سميت « طيبة » و « طابة » .