وقال المفجّع :
على جدول ريّان ينساب متنه
صقيلا ، كمتن السيف وافى مجرّدا .
إذا الرّيح ناغته ، تحلَّق وجهه
دروعا وضاء ، أو تحزّز مبردا .
وقال ابن الرومىّ :
على حفافى جدول مسجور
أبيض مثل المهرق المنشور .
أو مثل متن المنصل المشهور
ينساب مثل الحيّة المذعور .
وقال ذو الرمّة :
فما انشقّ ضوء الصّبح حتّى تبيّنت
جداول : أمثال السّيوف القواطع .
وحيث انتهينا من ذكر المياه إلى هذه الغاية فلنذكر عباد الماء .
ذكر عبّاد الماء
[ 1 ]
وعبّاد الماء طائفة من الهند يسمّون الجلهكيّة [ 2 ] ، يزعمون أن الماء ملك ، ومعه ملائكة ، وأنه أصل كل شئ ، وبه كلّ ولادة ونموّ ونشوء وبقاء وطهارة وعمارة ، وما من عمل في الدنيا إلا ويحتاج إلى الماء .
فإذا أراد الرجل منهم عبادته ، تجرّد وستر عورته . ثم دخل الماء حتى يصل إلى وسطه ، فيقيم ساعتين وأكثر . ويأخذ ما أمكنه من الرّياحين فيقطَّعها صغارا ويلقى في الماء بعضها بعد بعض ، وهو يسبّح ويقرأ . وإذا أراد الانصراف ، حرّك الماء بيده . ثم أخذ منه فنقّط على رأسه ووجهه وسائر جسده . ثم يسجد وينصرف .
هامش
[ 1 ] - هذه العبارة كلها منقولة عن كتاب « الملل والنحل » للشهرستاني .
[ 2 ] في الأصل : المهكنية . [ وهو تصحيف وصوابه من الشهرستاني ] .