لها غرائب تبدو من محاسنها ،
إذا تفكَّرت يوما في معانيها .
كصعدة في حشا الظَّلماء طاعنة
تسقى أسافلها ريّا أعاليها
. فالوجنة الورد إلا في تناولها
والقامة الغصن إلا في تثنّيها
. صفراء هنديّة في اللَّون إن نعتت ،
والقدّ واللَّين إن أتممت تشبيها
. فالهند تقتل بالنّيران أنفسها
وعندها أنّ ذاك القتل يحييها
. قد أثمرت وردة حمراء طالعة
تجنى على الكفّ إن أهويت تجنيها
. ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت ،
وما على غصنها شوك يوقّيها
. ما إن تزال تبيت اللَّيل ساهرة
وما بها غلَّة في الصّدر تطفيها
. صفر غلائلها ، حمر عمائمها ،
سود ذوائبها ، بيض لياليها
. تحيى الليالي نورا ، وهى تقتلها .
بئس الجزاء لعمر اللَّه تجزيها !
قدّت على قدّ ثوب قد تبطَّنها
ولم يقدّر عليها الثوب كاسيها .
غرّاء فرعاء ما تنفكّ قالية
تقصّ لمتّها طورا وتفليها .
شبّاء شعثاء لا تكسى غدائرها
لون الشّبيبة إلا حين تبليها .
قناة ظلماء لا تنفك يأكلها
سنانها طول طعن أو يشظَّيها .
مفتوحة العين تفنى ليلها سهرا ؛
نعم ، وإفناؤها إيّاه يفنيها .
وربّما نال من أطرافها مرض
لم يشف منه بغير القطع مشفيها .
وقال آخر :
بيضاء أضحكت الظلام فراعها
فبكت وأسبلت الدّموع بوادرا .
جفّت دموع جفونها فكأنّما
كسيت من الطَّلع النّضيد ضفائرا .