وقال الصاحب بن عبّاد :
وشمعة قدّمت إلينا
تجمع أوصاف كلّ صبّ :
صفرة لون ، وذوب جسم ،
وفيض دمع ، وحرّ قلب .
وقال السرىّ الرفّاء :
مفتولة مجدولة
تحكى لنا قدّ الأسل .
كأنّها عمر الفتى
والنار فيها كالأجل .
ومما ورد في وصفها نثرا
.
من رسالة لابن الأثير الجزرىّ جاء منها :
وكان بين يدىّ شمعة تعمّ مجلسي بالإيناس ، وتغنى بوجودها عن كثرة الجلَّاس ؛ وكانت الريح تتلعّب بشعبها ، وتدور على قطب لهبها ؛ فطورا تقيمه فيصير أنمله ، وطورا تميله فيصير سلسله ؛ وتارة تجوّفه فيصير مدهنه ، وتارة تجعله ذا ورقات فيمثل سوسنه ؛ وآونة تنشره فيبسط منديلا ، وآونة تلفّه على رأسها فيستدير إكليلا .
ومن رسالة أخرى له :
وكانت الريح تتلعّب بلهبها لدى الخادم فتشكله أشكالا ، فتارة تبرزه نجما ، وتارة تبرزه هلالا ؛ ولربما سطع طورا كالجلَّنارة في تضاعيف أوراقها ، وطورا كالأصابع في انضمامها وافتراقها .
وقال سيف الدّين المشدّ في الفانوس :
وكانّما الفانوس في غسق الدّجى
دنف براه سقمه وسهاده .
حنيت أضالعه ورقّ أديمه
وجرت مدامعه وذاب فؤاده .