تنبيه
قال بعض الأفاضل :
( إن في تتبع كتب الأحاديث من العامة فوائد كثيرة ، وعوائد وفيرة ، من إلزامهم
وإفحامهم ، وزيادة البصيرة في أمر السلف ، ونحو ذلك ، ولم يذق حلاوة ذلك إلا النطس ( 1 )
الندس ( 2 ) ، ذو تتبع عريض .
وهم في هذا الباب يقدمون الصحيحين ، البخاري ومسلم ، ثم سنن أبي داود
والترمذي والنسائي ، ثم سنن الكبير ، ويحثون ويحرصون عليه ويقولون لم يصنف مثله .
ثم من المسانيد : مسند أحمد بن حنبل وغيره . من العلل : كتابه وكتاب الدارقطني .
ومن الأسماء : تاريخ البخاري وابن أبي هيتمة وكتاب ابن أبي حاتم .
ومن ضبط الأسماء : كتاب ان مأكولا .
وليعتبرن بكتب غريب الحديث ، وشرحه ، وليكن الاتقان من شأنه ، وليذاكر
بمحفوظ ، ويباحث أهل المعرفة والفطانة ، وأصحاب الأذهان الثاقبة والأفكار الصائبة ) .
انتهى .
ويأمر بمراجعة كتب هؤلاء للالزام والافحام وإلا ينبئك مثل خبير بأنها كتب
ضلال وغواية . وأذكر لك شرح حال أصحها عندهم بل لا يعرفون بعد كتاب الله أصح منه ،
فتعرف حال الباقي ، وحقيقة حالها .
( صحيح البخاري )
وصحيح محمد بن إسماعيل البخاري الذي شرط فيه أن لا يروي إلا عمن اتفقت
العلماء على عدالته في جميع سلسلة السند إلى أن ينتهي إلى صحابي مشهور ، وأنه ما نقل
هامش
( 1 ) النطس : العالم بالأمور ، الحاذق ( أنظر لسان العرب 6 : 232 ) .
( 2 ) الندس : قال في لسان العرب 6 : 229 : ورجل ندس وندس وندس أي فهم . . . فطن . . . هو العالم وبالأمور
والاخبار .