تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
حدثه ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال عليه السلام : ( من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يصرف وجوه الناس إليه ، فليتبوء مقعده من النار ) ( 1 ) . وروينا بالطرق عنه ، عن علي بن إبراهيم ، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : ( طلبة العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجدل والمراء . وصنف يطلبه للاستظهار ( 2 ) والختل . وصنف يطلبه للفقه والعقل . فصاحب الجدل والمرء : مؤذ ، حمار ، متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع ، وتخلى من الورع ، فدق الله تعالى من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه . وصاحب الاستطالة والختل : ذو حب وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينهم حاطم ، فأعمى الله تعالى على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره . وصاحب الفقه والعقل : ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنك في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلا ، داعيا ، مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشد الله تعالى من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيمة أمانه ) ( 3 ) الحديث . وينبغي لأهل العلم حفظ هذا الحديث الشريف ، ومذاكرته في كل يوم ، فلعل الله يرحمهم ، ويجعلهم من أهل الفقه والعقل .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 : 47 / 6 باب المستأكل بعلمه والمباهي به . وتوجد في آخر الحديث إضافة : ( . . . إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها ) . ( 2 ) في الكافي : للاستطالة . ( 3 ) الكافي : 1 : 49 / 5 . باب نادر .