حديثا إلا أغتسل وصلى ركعتين قبل نقله . ونقل في كشف الظنون عنه أنه :
( ما أخرجت في كتابي حديثا إلا بعد اليقين بصحته ) ( 1 ) .
ومع هذا الاتقان والتعهد قد شحنه من الرواية عن المجاهيل ، والضعفاء ، والخوارج ،
والنواصب ، والمتهمين . كل ذلك مصرح به في كتب رجالهم حتى قالوا : ( قل حديث يسلم
من ذلك هنا ) .
ابن يسع في كتاب معرفة أصول الحديث يقول :
( إن البخاري احتج بأكثر من مائة مجهول ، وروى عنهم . وقد صح عند العلماء أنه
روى عن ألف ومائتين من الخوارج الذين هم كفرة عند الفريقين ) .
وقال ابن الصلاح في مقدمته المعروفة في أصول الحديث :
( احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم ، كعكرمة مولى ابن عباس ،
وكإسماعيل بن أبي أويس ، وعاصم بن علي ، وعمرو بن مرزوق ، وغيرهم .
واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم ، وهكذا فعل أبو داود
السجستاني ) ( 2 ) .
انتهى موضع الحاجة .
وقال له أحمد بن حنبل لم سميت كتابك بالصحيح وأكثر رواته عن الخوارج ؟
وقاضي بخارا كان قد حبس محمد بن إسماعيل البخاري وقال له : لم نقلت عن
الخوارج ؟
فقال : لأنهم كانوا ثقات لا يكذبون .
هامش
( 1 ) كشف الظنون : 1 : 541 ( الجامع الصحيح البخاري ) .
( 2 ) علوم الحديث : 106 .
وقد قال ابن الصلاح قبل هذا الكلام :
( . . . وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب ، لان الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح ، فيطلق
أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الامر ، فلا بد من بيان سببه لينظر فيه أهو
جرح أم لا ، وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله ، وذكر الخطيب الحافظ أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث
ونقاده ، مثل البخاري ، ومسلم ، وغيرهما . ولذلك . . . ) .