في آداب المستجيز
فائدة : في جملة من الآداب
منها : أن يبدأ من أرجح شيوخ بلده عقلا ، وورعا ، وزهدا وعلما ، ودينا ، وعملا ،
فإذا أفرغ مهماتهم فليرحل على عادة المحدثين المبرزين ، ولا يحملنه الاعجاب بما عنده على
التساهل في التحمل والاتقان ، والاكمال ، فيخل بشئ من شروطه .
وينبغي أن يستعمل ما يسمعه من أحاديث الاعتقادات والعبادات ومكارم الأخلاق
ولا سيما الأحاديث الواردة في فضائل آل محمد ، ومناقبهم ، وهكذا ما ورد في ذم
أعدائهم ، فإن استعمال ذلك مما يؤكد التوفيق ، وهو من حق ( 1 ) الله تعالى ، وزكاة الحديث ،
وما يوجب حفظه .
ومنها : وهو أحسن الآداب المرضية ، أن يعظم أهل العلم والحديث ، ولا سيما
الشيوخ ، خصوصا شيوخه ، ومن سمع منهم ، وليتحر رضاهم . ولا يطول عليهم بحديث
يضجرهم . ويستشيرهم في أموره ، وما يشتغل فيه ، وكيفية اشتغاله .
وينبغي له إذا ظفر بسماع أن يرشد إليه غيره ، ولا يكتمه ، فإن كتمه من الأمور
القبيحة ، ولعلها تورث عدم الانتفاع بالمسموع ، فإن من بركة الحديث إفادته ونشره .
وليحذر كل الحذر من أن يمنعه الحياء أو العجب والكبر من السعي التام في التحصيل ، وأخذ
هامش
( 1 ) في المتن ههنا كلمة : ( ألا ) زائدة .