العلم من دونه في نسب أو سن أو غير ذلك . وقد فاتت فوائد العلم على أكثر أبناء العلماء في
عصرنا ، لان جل أهل العلم والفضل العجم ، ولا يصبرون على الأذى في طلب العلم ، مع
أنهم قالوا : ينبغي لطالب العلم أن يصبر على جفاء الشيخ ، وشتمه ، والاعراض عنه ، وطرده .
ثم ينبغي في الحديث الاكثار من الشيوخ ، كما كانت عليه عادة السلف ، فإن فوائد
الاستكثار كثيرة ، وبركاته وفيرة حتى في أمثال الإجازات العامة ، والمكاتبات والمناولات ،
ولم يبق في هذا الزمان غيرها ، بل أهل زماننا لا يعتنون بذلك ، ويستنقصون الاخذ في ذلك ،
حتى صار علم الحديث في هذا الزمان من العلوم المتروكة ، لا أثر له ولا رسم ، مع أنه علم
شريف جليل من علوم الآخرة . من حرمه حرم خيرا عظيما ، ومن رزقه رزق فضلا
جسيما .
قال والد المصنف :
( قال بعض العلماء : ( لكل دين فرسان ، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد ) .
وقال بعضهم :
( ليس في الدنيا مبدع إلا وهو يبغض أهل الحديث . وإذا ابتدع الرجل نزعت ( 1 )
حلاوة الحديث من قبله ) .
وقال بعض الفضلاء :
( ليس أثقل على أهل الالحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته ) ( 2 ) ) .
والواجب على مريده :
وحاصله :
ملازمة التقوى ، ومكارم الأخلاق ، والتواضع ، ومحاسن الشيم ، وتصحيح النية ،
وتطهير القلب من نجس المباهات والمماراة . فقد روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب ، عن
محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عمن
هامش
( 1 ) في وصول الأخيار : بزغت .
( 2 ) وصول الأخيار إلى أصول الاخبار : 121 .