ونعم ما قيل في المقام ، من أن كل ذلك مستحب باتفاق العلماء .
ثم إنه لا يجوز إبدال ( حدثنا ) ( بأخبرنا ) أو عكسه في الكتب المؤلفة ، فأما ما سمعته
من لفظ المحدث وهو على الخلاف ، فالرواية بالمعنى ، فتأمل .
ثم إنه إذا نسخ السامع أو المستمع حال القراءة فهل يصح السماع ، أي الرواية به أم لا ؟
فقيل : نعم ( 1 ) .
وقيل : لا ( 2 ) .
وقيل يقول : ( حضرت ) ، ولا يقول : ( أخبرنا ) ( 3 ) .
وقيل الصحيح هو التفصيل ( 4 ) ، فإن فهم المقروء صح ، وإلا فلا .
ويجري هذا الخلاف فيما إذا تحدث الشيخ ، أو السامع ، أو أفرط القارئ في الاسراع ، أو
بعد بحيث لا يفهم ، والظاهر أنه يعفى عن نحو الكلمتين .
( حكم السماع من وراء الحجاب )
ثم إنه يصح السماع عمن وراء حجاب ، إذا عرف صوته إن حدث بلفظه ، أو حضوره
بمسمع منه إن قرئت عليه . ويكفي في المعرفة خبر ثقة .
ثم إنه إذا قال المسموع منه بعد السماع : ( لا تروى عني ، أو رجعت عن إخبارك ، ونحو
ذلك ، غير مسند ذلك إلى خطأ أو شك ونحوه ) لم تمنع روايته .
ولو خص بالسماع قوما ، فسمع غيرهم بغير علمه ، جاز لهم الرواية عنه .
ولو قال : أخبركم ولا أخبر فلانا لم يضر الطريق .
هامش
( 1 ) القائل هو الحافظ بن هارون الحمال وآخرون ( انظر هذه الأقوال في التدريب : 251 ) .
( 2 ) قاله إبراهيم الحربي وابن عدي والأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني الشافعي .
( 3 ) قاله أبو بكر الصبغي الشافعي .
( 4 ) قاله النووي .