قلت : الفرق في الأول أنك عرفت أن من لم يذكره غير قادح ، فيبقى بلا معارض .
وبالجملة الفرق عدم العلم بالمعارض ، والعلم بالعدم فيمن ذكروه ووثقه واحد
منهم ) .
انتهى . فتأمل .
التنبيه الثالث : هل يعتبر ذكر السبب في الجرح والتعديل أم لا ؟ .
ذهب الشافعي إلى توقف الاعتبار عليه في الجرح دون التعديل ، وصار آخرون إلى
العكس ( 1 ) . ومنهم من ذهب إلى عدم توقف شئ منها عليه ( 2 ) . ومنهم من ذهب إلى
التوقف على ذكر السبب فيهما ( 3 ) .
وجميع ما حكى عنهم في التعلق في ذلك مشترك في الضعف .
وأما أصحابنا ، فالذي يظهر من تتبع طريقتهم في الرواة إنما هو الاخذ بالاطلاق ، غير
أنهم لا يعولون إلا على أرباب البصائر التامة في هذا الشأن ، دون من ضعف مقامه ، أو كثر
خطأه إلا أن يذكر السبب ، فيستنهضون السبب ويجعلونه راويا ويجتهدون .
لا يقال : إنه يكون حينئذ من التقليد .
لأنا نقول : ليس الكلام في الاحكام كما يحضر على المجتهد التقليد فيها ، وإنما هو في
موضوع الحكم ، إذ الحكم الشرعي هنا هو الاخذ بخبر الواحد العدل ، وأما تعرف العدالة
فالناس في الاجتهاد فيه شرعا سواء ولا يختص بالعلماء ، وأقصى ما يشترط الوثاقة لمكان
الاخبار ، فالأقوى الاخذ بإطلاقه من ذي البصيرة مع عدم العلم بالمخالفة .
وهل يلزم الفحص عن المعارض أم لا ؟ .
هامش
( 1 ) نسب نقله في التدريب ( ص : 203 ) إلى إمام الحرمين والغزالي والرازي في المحصول .
( 2 ) ذكره في التدريب ( ص : 203 ) وقال :
( إذا كان الجارح والمعدل عالمين بأسباب الجرح والتعديل ، والخلاف في ذلك . . . وهذا اختيار القاضي أبي بكر ،
ونقله عن الجمهور ، واختاره إمام الحرمين والغزالي والرازي والخطيب . . . ) .
( 3 ) ذكره في التدريب ( ص : 203 ) وقال :
( حكاه الخطيب والأصوليون ) .