أقول : هذا إذا كان إيجاب العمل بالظن عند انسداد باب العلم ، وكان الايجاب من
منشآت العقل وأحكامه ، وأما على تقدير كشف الشارع جعل الظن حجة في الجملة ، وتردد
أمره في أنظارنا بين الكل والابعاض فلا يلزم من كون بعضها أقوى كونه هو المجعول حجة ،
لأنا وجدنا تعبد المشهور بالظن الأضعف وطرح الأقوى في موارد كثيرة ، كما لا يخفى على
الخبير . هذا ، مع أن القائل بكفاية تزكية العدل الواحد إما أن يستدل بعموم ما دل على حجية
خبر الواحد كما تقدم ، وإما أن يدعي انسداد باب العلم بالعدالة وكفاية الظن بها ، وعلى
التقديرين لا يلزم الاخذ بالظن الأقرب إذ لا دليل على لزومه ، ولم يقل به أحد ، فكيف
يلزمه تقديم أصل البراءة على الخبر ، فتأمل .
نهاية الدراية — صفحة 374
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٧٤