مغن عنه ، لأنها تمنعه أن يروي من الأحاديث ما ليس مضبوطا عنده على الوجه المعتبر .
واعترض عليه : بأن العدالة إنما تمنع من تعمد نقل غير المضبوط عنده لا من نقل
ما يسهو عن كونه غير مضبوط فيظنه مضبوطا .
وقد يدفع : بأن مراده ( 1 ) أن العدل إذا عرف من نفسه كثرة السهو لم يجسر ( 2 ) على
الرواية تحرزا على إدخال ما ليس من الدين فيه .
وأنت خبير بأن القائل يقول ( 3 ) : إذا كثر سهوه فرما يسهو عن ( 4 ) كونه كثير السهو
فيروي .
والحق ، إن الوصف بالعدالة لا يغني عن الوصف بالضبط فلا بد من ذكر المزكي
ما يغني ( 5 ) عن اتصاف الراوي به أيضا ) ( 6 ) .
أقول : قد عرفت أنه لا حاجة إلى ذلك ، لارتكاز أصالة عدم الخطأ والغفلة .
نعم : إذا كان كثير السهو والخطأ فلا بد من ذكره ذلك فيه ، وإلا لا حاجة إلى ذكر أنه
من متعارف الناس في ذلك .
ومما يدل على أن المراد به أن يكون من المتعارف غير خارج عنه قول العلامة في
النهاية :
( ان الضبط من أعظم الشرائط في الرواية ، فإن من لا ضبط له قد يسهو عن بعض
الحديث ويكون مما يتم به فائدته ويختلف الحكم به ، أو يسهو فيزيد في الحديث ما
يضطرب به معناه ، أو يبدل لفظا بآخر ، أو يروي عن النبي صلى الله عليه وآله ويسهو عن
الواسطة ، أو يروي عن شخص فيسهو عنه ويروي عن آخر ) .
انتهى .
هامش
( 1 ) في مشرق الشمسين ههنا زيادة : ( رحمه الله ) .
( 2 ) في مشرق الشمسين : ( لم يجرء ) بدل ( لم يجسر ) .
( 3 ) في مشرق الشمسين : ههنا زيادة ( انه ) .
( 4 ) في مشرق الشمسين ههنا زيادة ( أنه ) .
( 5 ) في مشرق الشمسين : ما ينبئ .
( 6 ) مشرق الشمسين من كتاب الحبل المتين : 270 .