( جواب الاشكال الثاني )
أقول : أصالة عدم الغفلة ، والخطأ ، والنسيان ، من الأصول المتفق عليها بين جميع
العلماء ، بل بين جميع العقلاء ، في جميع الأمور ، كما لا يخفى على المتتبع لكلماتهم في ذلك في
الأصول .
قال شيخنا العلامة المرتضى :
( احتمال الغفلة من المتكلم والسامع احتمال مرجوح في نفسه ، مع انعقاد الاجماع من
العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء ، أقوالهم وأفعالهم ) ( 1 )
وقال في مقام آخر :
( فظواهر الألفاظ حجة ، بمعنى عدم الاعتناء باحتمال ( 2 ) خلافها ، إذا كان منشأ ذلك
الاحتمال غفلة المتكلم في كيفية الإفادة أو المخاطب في كيفية الاستفادة ، لان احتمال الغفلة مما
هو مرجوح في نفسه ، ومتفق على عدم الاعتناء به في جميع الأمور ) ( 3 ) .
انتهى .
فإن كان اعتبار الضبط من جهة هذه الاحتمالات فهي منفية بما عرفت ، وإن أريد أن
لا يكون الراوي على خلاف المتعارف في الحفظ والضبط ، بأن كان كثير النسيان أو كثير
الغفلة ، بحيث لا تجري هذه الأصول في حقه فلا بأس ، وبه فسره في مشرق الشمسين ، قال :
( لا ريب أنه لا بد في حصول الوثوق بقول الراوي من كونه ضابطا ، أي لا يكون
سهوه أكثر من ( 4 ) ذكره ، ولا مساويا له ، وهذا القيد لم يذكره المتأخرون في تعريف
الصحيح .
واعتذر الشهيد الثاني ( 5 ) - رحمه الله - ( 6 ) عن عدم تعرضهم لذكره : بأن قيد العدالة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول للشيخ الأنصاري : 37
( 2 ) في الرسائل ههنا زيادة : ( إرادة ) .
( 3 ) فرائد الأصول ( الرسائل ) : 47 .
( 4 ) في مشرق الشمسين : ههنا زيادة : ( ذلك ) .
( 5 ) الدراية : 65 ( الرعاية تحقيق البقال : 186 ) .
( 6 ) في مشرق الشمسين : ( طاب ثراه ) .