( حجية الخبر المرسل )
ولعلماء الجمهور في باب الاحتجاج بالمرسل أقوال كثيرة ، أنهاها بعضهم إلى أحد عشر :
الأول : إنه لا يحتج به مطلقا ، وإن كان المرسل صحابيا . ( 1 )
الثاني : يحتج به مطلقا ، وإن أرسله من بعد القرون الثلاثة ولم يكن ثقة ( 2 ) .
الثالث : يحتج به إن أرسله أهل القرون الثلاثة ، لا مرسل غيرهم . ( 3 ) .
الرابع : يحتج بمرسل الثقة المتحري في روايته لا بمرسل غيره . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن الصلاح في علوم الحديث ( 53 ) :
( ثم اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف ، إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر . . إلى أن قال :
وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفة هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ
الحديث ، ونقاد الأثر ، وتداولوه في تصانيفهم .
وفي صدر صحيح مسلم ( 1 : 24 ) : المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالاخبار ليس بحجة .
وابن عبد البر حافظ المغرب ( التمهيد : 1 : 5 ) ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب الحديث ) .
وانظر تدريب الراوي 119 .
واختصار علوم الحديث : 52 .
وعلوم الحديث ومصطلحه : 168 .
ومنهج النقد : 371 .
وقال الشهيد الثاني في الدراية 48 ( البقال : 1 : 140 ) :
( والمرسل ليس بحجة مطلقا سواء أرسله الصحابي أم غيره ، وسواء أسقط منه واحدا أم أكثر ، وسواء كان
المرسل جليلا أم لا ، في الأصح من الأقوال للأصولين والمحدثين .
وقال الشيخ المامقاني في المقباس ( 1 : 341 - 343 ) :
( إنه قد وقع الخلاف في حجية المراسيل على قولين :
ثانيهما : عدم الحجية وهو خيرة جمع كثير من أصحابنا ، منهم الشيخ والفاضلان وسائر من تأخر عنهم
وآخرين من العامة ، كالحاجبي والعضدي والبيضاوي والرازي والقاضي أبي بكر . . وغيرهم . . ) .
( 2 ) قال ابن الصلاح في المقدمة : 55 .
والاحتجاج به ( بالمرسل ) مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما ) . وقريب منه قال النووي في التقريب : 120 .
وقال في مختصر علوم الحديث : ( ص : 52 ) .
وهو ( الاحتجاج بالمرسل ) محكي عن الإمام أحمد بن حنبل في رواية .
( 3 ) حكى السيوطي في التدريب : 120 عن بعضهم قوله : ( محل قبوله ( المرسل ) عند الحنفية ما إذا كان مرسله
من أهل القرون الثلاثة الفاضلة ) .
( 4 ) قال في مقباس الهداية ( 1 : 341 ) :
( الحجية والقبول مطلقا ( للخبر المرسل ) إذا كان المرسل ثقة ، سواء كان صحابيا أم لا ، جليلا أم لا ، أسقط
واحدا أم أكثر ، وهو المحكي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ووالده من أصحابنا ، وجمع من العامة منهم
الآمدي ، ومالك ، وأحمد ، وأبو هاشم ، وأتباعه من المعتزلة ) ، وانظر التدريب : 120 .