وقدح في المذهب ، إذ لا مصنف إلا وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر ( 1 ) العدل ) ، إلى
أن قال :
( وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن ، والتوسط ، أقرب ( 2 ) فما قبله الأصحاب
ودلت القرائن على صحته ، عمل به ، وما اعرض عنه ( 3 ) الأصحاب و ( 4 ) شذ ، يجب
إطراحه ) ( 5 ) .
انتهى . وهو قوي متين ، وجوهر ثمين ( 6 ) . ) .
انتهى .
( الرد على الوجه الرابع )
وأنت خبير ان هذا الذي استقر به المحقق رحمه الله وذكر أنه التوسط بين الافراط
والتفريط هو المعروف بين من أخذ بأخبار الآحاد ، من تقدم عليه ، كالشيخ رحمه الله ومن
تبعه ، ومن تأخر عنه ، كالعلامة رحمه الله ومن تلاه ، ولذا تراهم تارة يقدمون الصحيح على
الموثق ، والموثق على الضعيف .
وأخرى يعملون بالضعيف ، ويتأولون الصحيح لمكانه ، ولم يشذ منهم في جانب
الافراط أحد يعرف ، وإنما تلك طريقة الحشوية من العامة وهم الظاهرية ، ولا في جانب
التفريط إلا من حكى عنهم المحقق ، ونزر قليل من المتأخرين ، كجدنا الشهيد الثاني ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) في المعتبر ههنا زيادة : الواحد .
( 2 ) في المعتبر : أصوب .
( 3 ) في الحدائق والمعتبر : ( الأصحاب عنه ) بدل ( عنه الأصحاب ) .
( 4 ) في الحدائق : ( أو ) بدل ( و ) .
( 5 ) المعتبر ( منشورات مؤسسة الشهداء - قم ) : 29 .
( 6 ) الحدائق الناظرة : 1 : 21 .
( 7 ) قال في الدراية ( ص : 68 ) : ( واقتصد قوم منا فاعتبروا سلامة السند من ذلك كله واقتصروا على الصحيح ولا ريب أنه أعدل .
ولا يقدح فيه قول المحقق في رده ، من ( أن الكاذب قد يصدق ، وأن في ذلك طعنا في
علمائنا وقدحا في المذهب ، إذ لا مصنف إلا وقد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل ) وظاهر أن هذا غير
قادح ، ومجرد احتمال صدق الكاذب غير كاف في جوار العمل بقوله مع النهي عنه ، والقدح في المذهب غير
ظاهر ، فإن من لا يعمل بخبر الواحد من أصحابنا كالسيد المرتضى وكثير من المتقدمين . . ) .