( بيان مراد الشيخ البهائي )
وأما ما حكاه عن المصنف ( من أن جميع أحاديثنا إلا ما ندر تنتهي إلى أئمتنا الاثني
عشر ( عليهم السلام ) ، وهم ينتهون فيها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإن علومهم
مقتبسة من تلك المشكاة ) ، فأنت تعلم أن أقصى ما في انتهائهم بهذه الاخبار إلى الأئمة
الأطهار عليهم السلام ، وانتهاء الأئمة عليهم السلام بها إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ما
عرفت من ثبوت انتهائهم إليهم في المذهب معين في الجملة لا في كل خبر خبر . فإن أراد مجرد
الرواية فلا إشكال ، ولا يستلزم الثبوت الصحة كما لا يخفى . وقول المصنف رضوا الله عليه
( الا ما ندر ) يشير إلى ما يتفق نادرا من الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله من غير الأئمة
عليهم السلام ، كما روى الصدوق رحمه الله في آخر الفقيه ( 1 ) ، ( الوصية والنصائح ) ونحو
ذلك ، أو ما يرسلوه عنه صلى الله عليه وآله في كتب الاستدلال . وأين هذا من دعوى صحة
جميع الأخبار ، بل القطع بصدورها عن المعصوم عليه السلام ؟ ، أم أين هذه الدعوى من
اقتصاره في مشرق الشمسين على الصحاح ؟ .
قوله ( ثم العجب إلى قوله وأعجب من ذلك . . إلى آخره ) ، بنى تعجبه على ما غفل ،
فكان كما جاء في المثل .
ثم قال ( 2 ) :
الوجه الرابع :
( إنه لو تم ما ذكروه ، وصح ما قرروه ، لزم فساد الشريعة ، وإبطال الدين ، لأنه متى
اقتصر في العمل على هذا القسم ، أو مع الحسن خاصة ، أو بإضافة الموثق أيضا -
هامش
( 1 ) مثال ذلك ما جاء في الفقيه 4 : 293 / 5855 . قوله : وروى عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه
وآله أنه قال :
( أشرف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل ) .
( 2 ) صاحب الحدائق .