تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
( س ) ومنه الحديث الآخر " وكلتا يديه يمين " أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال ، لا نقص في واحدة منهما ، لان الشمال تنقص عن اليمين . وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي ، واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله تعالى فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة . والله منزه عن التشبيه والتجسيم . ( س ) وفى حديث صاحب القرآن " يعطى الملك بيمينه والخلد بشماله " أي يجعلان في ملكته . فاستعار اليمين والشمال ، لان الاخذ والقبض بهما . ( ه‍ ) وفى حديث عمر ، وذكر ما كان فيه من الفقر في الجاهلية ، وأنه وأختا له خرجا يرعيان ناضحا لهما قال " لقد ألبستنا أمنا نقبتها وزودتنا يمينتيها من الهبيد كل يوم " قال أبو عبيد : هذا ( 1 ) الكلام عندي " يمينيها " بالتشديد ، لأنه تصغير يمين ، وهو يمين ، بلا هاء . أراد أنها أعطت كل واحد منهما كفا بيمينها . وقال غيره : إنما اللفظة مخففة ، على أنه تثنية يمنة . يقال : أعطى يمنة ويسرة ، إذا أعطاه بيده مبسوطة ، فإن أعطاه بها مقبوضة قيل : أعطاه قبضة . قال الأزهري : هذا هو الصحيح . وهما تصغير يمنتين ( 2 ) . أراد أنها أعطت كل واحد منهما يمنة . وقال الزمخشري : " اليمينة : تصغير اليمين على الترخيم ، أو تصغير يمنة " يعنى كما تقدم . ( ه‍ ) وفى تفسير سعيد بن جبير " في قوله تعالى " كهيعص " هو كاف هاد يمين ، عزيز صادق " أراد الياء من يمين . وهو من قولك : يمن الله الانسان ييمنه ( 3 ) يمنا ، فهو ميمون . والله يامن ويمين ، كقادر وقدير .
هامش
( 1 ) في الهروي واللسان : " وجه الكلام " . ( 2 ) في الأصل : " يمينتين " وفى الهروي : " يمينين " وفى اللسان : " يمنتيها " وأثبت ما في ا ، والنسخة 517 . غير أن الياء فيهما مضمومة . وجاء في الصحاح في شرح هذا الحديث : " فيقال : إنه أراد بيمنتيها تصغير يمنى ، فأبدل من الياء الأولى تاء ، إذ كانتا للتأنيث " . ( 3 ) في الأصل : " ييمنه " بفتح الميم . وأثبته بضمها من ا . وهو من باب قتل ، كما ذكر في المصباح .