تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
* ومنه الحديث " سنة الخلفاء الراشدين المهديين " المهدى : الذي قد هداه الله إلى الحق . وقد استعمل في الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة . وبه سمى المهدى الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجئ في آخر الزمان . ويريد بالخلفاء المهديين أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ، رضي الله عنهم ، وإن كان عاما في كل من سار سيرتهم . ( س ) وفيه " من هدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة " هو من هداية الطريق : أي من عرف ضالا أو ضريرا طريقه . ويروى بتشديد الدال ، إما للمبالغة ، من الهداية ، أو من الهدية : أي من تصدق بزقاق من النخل : وهو السكة والصف من أشجاره . ( ه‍ ) وفى حديث طهفة " هلك الهدى ومات الودي " الهدى بالتشديد كالهدى بالتخفيف ، وهو ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر ، فأطلق على جميع الإبل وإن لم تكن هديا ، تسمية للشئ ببعضه . يقال : كم هدى بنى فلان ؟ أي كم إبلهم . أراد هلكت الإبل ويبست النخيل . وقد تكرر ذكر " الهدى والهدى " في الحديث . فأهل الحجاز وبنو أسد يخففون ، وتيم وسفلى قيس يثقلون . وقد قرئ بهما . وواحد الهدى والهدى : هدية وهدية . وجمع المخفف : أهداء . * وفى حديث الجمعة " فكأنما أهدى دجاجة ، وكأنما أهدى بيضة " الدجاجة والبيضة ليستا من الهدى ، وإنما هو من الإبل والبقر ، وفى الغنم خلاف ، فهو محمول على حكم ما تقدمه من الكلام ، لأنه لما قال " أهدى بدنة وأهدى بقرة وشاة " أتبعه بالدجاجة والبيضة ، كما تقول : أكلت طعاما وشرابا ، والأكل يختص بالطعام دون الشراب . ومثله قول الشاعر : * متقلدا سيفا ورمحا ( 1 ) * والتقلد بالسيف دون الرمح .
هامش
( 1 ) صدره كما في الصحاح ( قلد ) : * يا ليت زوجك قد غدا *