تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
موضع بالحجاز ، والنسبة إليه : هدوي ، على غير قياس . ومنهم من يشدد الدال . فأما الهداة التي جاءت في ذكر قتل عاصم ، فقيل : إنها غير هذه . وقيل : هي هي . ( هدهد ) ( ه‍ ) فيه " جاء شيطان إلى بلال فجعل يهدهده كما يهدهد الصبى " الهدهدة : تحريك الأم ولدها لينام . ( هدا ) * في أسماء الله تعالى " الهادي " هو الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته ، وهدى كل مخلوق إلى ما لابد له منه في بقائه ودوام وجوده . * وفيه " الهدى الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة " الهدى : السيرة والهيئة والطريقة . ومعنى الحديث أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جملة خصالهم ، وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم . وليس المعنى أن النبوة تتجزأ ، ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة ، فإن النبوة غير مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب ، وإنما هي كرامة من الله تعالى . ويجوز أن يكون أراد بالنبوة ما جاءت به النبوة ودعت إليه ، وتخصيص هذا العدد مما يستأثر النبي بمعرفته . * ومنه الحديث " واهدوا هدى عمار " أي سيروا بسيرته وتهيأوا بهيئته . يقال : هدى هدى فلان ، إذا سار بسيرته . ( ه‍ ) ومنه حديث ابن مسعود " إن أحسن الهدى هدى محمد " . ( ه‍ ) والحديث الآخر " كنا ننظر إلى هديه ودله " وقد تكرر في الحديث . ( س ) وفيه " أنه قال لعلي : سل الله الهدى " وفى رواية " قل اللهم اهدني وسددني ، واذكر بالهدى هدايتك الطريق ، وبالسداد تسديدك السهم " الهدى : الرشاد والدلالة ، ويؤنث ويذكر . يقال : هداه الله للدين هدى . وهديته الطريق وإلى الطريق هداية : أي عرفته . والمعنى إذا سألت الله الهدى فأخطر بقلبك هداية الطريق ، وسل الله الاستقامة فيه ، كما تتحراه في سلوك الطريق ، لان سالك الفلاة يلزم الجادة ولا يفارقها ، خوفا من الضلال . وكذلك الرامي إذا رمى شيئا سدد السهم نحوه ليصيبه ، فأخطر ذلك بقلبك ليكون ما تنويه من الدعاء على شاكلة ما تستعمله في الرمي .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 253 | مجد الدين ابن الأثير / محمود محمد الطناحي