تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قال بعض المتأخرين : المضبوط المروى عند علماء النقل أنه بالنون ، وهو كلام مشهور ، يقال عند المبالغة في الموافقة . وأصله في الكتابين ، يقابل أحدهما بالآخر ويعارض ، فيقال : ما اختلفا في نقطة ، يعنى من نقط الحروف والكلمات : أي أن بينهما من الاتفاق ما لم يختلفا معه في هذا القدر اليسير . ( نقع ) ( ه‍ ) فيه " نهى أن يمنع نقع البئر " أي فضل مائها ، لأنه ينقع به العطش : أي يروى . وشرب حتى نقع : أي روى . وقيل : النقع : الماء الناقع ، وهو المجتمع . * ومنه الحديث " لا يباع نقع البئر ولا رهو الماء " . ( ه‍ ) ومنه الحديث " لا يقعد أحدكم في طريق أو نقع ماء " يعنى عند الحدث وقضاء الحاجة . [ ه‍ ] وفيه " أن عمر حمى غرز النقيع " هو موضع حماه لنعم الفئ وخيل المجاهدين ، فلا يرعاه غيرها ، وهو موضع قريب من المدينة ، كان يستنقع فيه الماء : أي يجتمع . * ومنه الحديث " أول جمعة جمعت في الاسلام بالمدينة في نقيع الخضمات ( 1 ) " وقد تكرر في الحديث . ( ه‍ س ) ومنه حديث محمد بن كعب " إذا استنقعت نفس المؤمن جاء ملك الموت " أي إذا اجتمعت في فيه تريد الخروج ، كما يستنقع الماء في قراره ، وأراد بالنفس الروح . [ ه‍ ] ومنه حديث الحجاج " إنكم يا أهل العراق شرابون على بأنقع " هو مثل يضرب للذي جرب الأمور ومارسها . وقيل : للذي يعاود الأمور المكروهة . أراد أنهم يجترئون عليه ويتناكرون . وأنقع : جمع قلة لنقع ، وهو الماء الناقع ، والأرض التي يجتمع فيها الماء . وأصله أن الطائر الحذر لا يرد المشارع ، ولكنه يأتي المناقع يشرب منها ، كذلك الرجل الحذر لا يتقحم الأمور . وقيل : هو أن الدليل إذا عرف المياه في الفلوات حذق سلوك الطريق التي تؤديه إليها . ( ه‍ ) ومنه حديث ابن جريج " أنه ذكر معمر بن راشد فقال : إنه لشراب بأنقع " أي أنه ركب في طلب الحديث كل حزن ، وكتب من كل وجه .
هامش
( 1 ) سبق في مادة ( خضم ) بفتح الضاد . خطأ .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 108 | مجد الدين ابن الأثير / محمود محمد الطناحي