وقيل : المقطعات لا واحد لها ، فلا يقال للجبة القصيرة مقطعة ، ولا للقميص مقطع ، وإنما يقال
لجملة الثياب القصار مقطعات ، والواحد ثوب .
( ه ) وفيه " نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا " أراد الشئ اليسير منه ، كالحلقة والشنف
ونحو ذلك ، وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر . واليسير هو مالا تجب
فيه الزكاة .
ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه ، لان صاحبه ربما بخل باخراج زكاته فيأثم
بذلك عند من أوجب فيه الزكاة .
( ه ) وفى حديث أبيض بن حمال " أنه استقطعه الملح الذي بمأرب " أي سأله أن
أن يجعله له قطاعا يتملكه ويستبد به وينفرد . والاقطاع يكون تمليكا وغير تمليك .
( ه ) ومنه الحديث " لما قدم المدينة أقطع الناس الدور " أي أنزلهم في دور الأنصار .
* ومنه الحديث " أنه قطع الزبير نخلا " يشبه أنه إنما أعطاه ذلك من الخمس الذي هو
سهمه ، لان النخل مال ظاهر العين حاضر النفع ، فلا يجوز إقطاعه . وكان بعضهم يتأول إقطاع
النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين الدور على معنى العارية .
* ومنه الحديث " كانوا أهل ديوان أو مقطعين " بفتح الطاء ، ويروى " مقتطعين " ، لان
الجند لا يخلون من هذين الوجهين .
* وفى حديث اليمين " أو يقتطع بها مال امرئ مسلم " أي يأخذه لنفسه متملكا ، وهو
يفتعل من القطع .
* ومنه الحديث " فخشينا أن يقتطع دوننا " أي يؤخذ ويتفرد به .
* ومنه الحديث " ولو شئنا لاقتطعناهم " .
* وفيه " كان إذا أراد أن يقطع بعثا " أي يفرد قوما يبعثهم في الغزو ويعينهم
من غيرهم .
* وفى حديث صلة الرحم " هذا مقام العائذ بك من القطيعة " القطيعة : الهجران والصد ، وهي
فعيلة ، من القطع ، ويريد به ترك البر والاحسان إلى الأهل والأقارب ، وهي ضد
صلة الرحم .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 82
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٨٢