قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة ، فأضمر .
وقيل : أراد الحسن والحسين .
[ ه ] ومنه حديث على " وذكر قصة ذي القرنين ثم قال : وفيكم مثله " فيرى أنه إنما عنى
نفسه ، لأنه ضرب على رأسه ضربتين : إحداهما يوم الخندق ، والأخرى ضربة ابن ملجم .
وذو القرنين : هو الإسكندر ، سمى بذلك ، لأنه ملك الشرق والغرب . وقيل : لأنه كان في
رأسه شبه قرنين . وقيل : رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس .
( س [ ه ] ) وفيه " الشمس تطلع بين قرني الشيطان " أي ناحيتي رأسه وجانبيه . وقيل :
القرن : القوة : أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط ، فيكون كالمعين لها .
وقيل : بين قرنيه : أي أمتيه الأولين والآخرين . وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند
طلوعها ، فكأن الشيطان سول له ذلك ، فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها .
( ه ) وفى حديث خباب " هذا قرن قد طلع " أراد قوما أحداثا نبغوا بعد أن لم
يكونوا . يعنى القصاص .
وقيل : أراد بدعة حدثت لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
( ه ) وفى حديث أبي أيوب " فوجده الرسول يغتسل بين القرنين " هما قرنا البئر المبنيان
على جانبيها ، فإن كانتا من خشب فهما زرنوقان .
* وفيه " أنه قرن بين الحج والعمرة " أي جمع بينهما بنية واحدة ، وتلبية واحدة ، وإحرام
واحد ، وطواف واحد ، وسعى واحد ، فيقول : لبيك بحجة وعمرة . يقال : قرن بينهما يقرن
قرانا ، وهو عند أبي حنيفة أفضل من الافراد والتمتع .
( س ) ومنه الحديث " أنه نهى عن القران ، إلا أن يستأذن أحدكم صاحبه " ويروى
" الاقران " والأول أصح . وهو أن يقرن بين التمرتين في الأكل . وإنما نهى عنه لان فيه شرها
وذلك يزرى بصاحبه ، أو لان فيه غبنا برفيقه .
وقيل : إنما نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام ، وكانوا مع هذا يواسون من
القليل ، فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضهم بعضا على نفسه . وقد يكون في القوم من قد
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 52
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٥٢