( ه ) ومنه حديث على " كذبتك الحارقة " أي عليك بمثلها . والحارقة : المرأة التي تغلبها
شهوتها . وقيل : الضيقة الفرج .
( س ) وفى الحديث " صدق الله وكذب بطن أخيك " استعمل الكذب هاهنا مجازا
حيث هو ضد الصدق . والكذب مختص بالأقوال ، فجعل بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل
كذبا ، لان الله قال : " فيه شفاء للناس " .
( س ) ومنه حديث صلاة الوتر " كذب أبو محمد " أي أخطأ . سماه كذبا ، لأنه يشبهه
في كونه ضد الصواب ، كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد ، لان
الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب ، والمخطئ لا يعلم . وهذا الرجل ليس بمخبر ، وإنما قاله باجتهاد
أداه إلى أن الوتر واجب ، والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ .
وأبو محمد صحابي . واسمه مسعود بن زيد .
وقد استعملت العرب الكذب في موضع الخطأ ، قال الأخطل :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس ( 1 ) الظلام من الرباب خيالا
وقال ذو الرمة ( 2 ) :
* ما في سمعه كذب *
* ومنه حديث عروة " قيل له : إن ابن عباس يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم لبث
بمكة بضع عشرة سنة . فقال : كذب " أي أخطأ .
* ومنه " قول عمر لسمرة حين قال : المغمى عليه يصلى مع كل صلاة صلاة حتى يقضيها ،
فقال : كذبت ، ولكنه يصليهن معا " أي أخطأت . وقد تكرر في الحديث .
( ه ) وفى حديث الزبير " قال يوم اليرموك : إن شددت ( 3 ) عليهم فلا تكذبوا " أي
هامش
( 1 ) في الأصل ، ا : " ملس " والتصحيح من ديوانه 41 ، ومن اللسان أيضا .
( 2 ) ديوانه 21 . والبيت بتمامه :
وقد توجس ركزا مقفر ندس * بنبأة الصوت ما في سمعه كذب
( 3 ) في الهروي : " إن شددتم " .