تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فقال له قرّة : أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته و أرى رأيي ، قال : فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر ، فقال عمر : أرجو أن يعافيني اللّه من حربه و قتاله . و كتب إلى عبيد اللّه بن زياد : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . امّا بعد فإنّي حين نزلت بالحسين بعثت إليه رسلي فسألته عمّا أقدمه و ماذا يطلب ، فقال : كتب إلىّ أهل هذه البلاد و أتتني رسلهم يسألونني القدوم ففعلت ، فأمّا إذ كرهوني و بدالهم غير ما أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم ، قال حسّان بن قائد العبسىّ : و كنت عند عبيد اللّه حين أتاه هذا الكتاب ، فلمّا قرأه قال : الآن إذ علقت مخالبنا به يرجو النّجاة ولات حين مناص ! و كتب إلى عمر بن سعد : أمّا بعد : فقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت ، فأعرض على الحسين أن يبايع ليزيد هو و جميع أصحابه ، فإذا هو فعل ذلك رأينا رأينا و السّلام . فلمّا ورد الجواب على عمر بن سعد قال : قد خشيت أن لا يقبل ابن زياد العافية ، و ورد كتاب ابن زياد في الأثر إلى عمر بن سعد : أن حل بين الحسين و أصحابه و بين الماء فلا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتّقىّ الزّكىّ عثمان بن عفّان ، فبعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجّاج في خمسمائة فارس ، فنزلوا على الشّريعة و حالوا بين الحسين و أصحابه و بين الماء أن يستقوا منه قطرة ، و ذلك قبل قتل الحسين عليه السّلام بثلاثة ايّام ، و نادى عبد اللّه بن حصين الأزدىّ و كان عداده في بجيلة بأعلى صوته : يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السّماء ؟ و اللّه لا تذوقون منه قطرة واحدة حتّى تموتوا عطشا ؟ فقال الحسين عليه السّلام : أللّهمّ اقتله عطشا و لا تغفر له أبدا ، قال حميد بن مسلم : و اللّه لعدته بعد ذلك في مرضه ، فواللّه الّذي لا إله غيره لقد رأيته يشرب الماء حتّى يبغر ثمّ يقيئه و يصيح : العطش العطش ، ثمّ يعود فيشرب الماء حتّى يبغر ثمّ يقيئه و يتلظّى عطشا ، فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ نفسه لعنه اللّه . و لمّا رأى الحسين عليه السّلام نزول العساكر مع عمر بن سعد - لعنه اللّه - بنينوى و مددهم لقتاله عليه السّلام ، أنفذ إلى عمر بن سعد أنّي أريد أن ألقاك و اجتمع معك ؟ فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا ثمّ رجع عمر بن سعد إلى مكانه و كتب إلى عبيد اللّه بن زياد - عليه اللّعنة - : أمّا بعد فإنّ اللّه قد أطفأ النّائرة و جمع الكلمة و أصلح أمر الأمّة ، هذا حسين قد أعطانى عهدا أن يرجع إلى المكان الّذي هو منه أتي أو أن يسير إلى ثغر من الثّغور فيكون رجلا من المسلمين ، له ما لهم و عليه ما عليهم ، أو أن يأتى أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده ،