تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
فيرى فيما بينه و بينه رأيه ، و في هذا لكم رضى و للامّة صلاح . فلمّا قرأ عبيد اللّه الكتاب قال : هذا كتاب ناصح مشفق على قومه ، فقام إليه شمر بن ذى الجوشن لعنه اللّه فقال : أتقبل هذا منه و قد نزل بأرضك و إلى جنبك ؟ و اللّه لئن رحل من بلادك و لم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة و لتكوننّ أولى بالضّعف و العجز ، فلا تعطه هذه المنزلة فإنّها من الوهن ، و لكن لينزل على حكمك هو و أصحابه ، فإن عاقبت فأنت أولى بالعقوبة ، و إن عفوت كان ذلك لك ، قال له ابن زياد : نعم ما رأيت ، الرّأى رأيك ، أخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين و أصحابه النّزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إلىّ سلما ، و إن هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له و أطع ، و إن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش و اضرب عنقه و ابعث إلىّ برأسه ، و كتب إلى عمر بن سعد : إنّي لم أبعثك إلى الحسين عليه السّلام لتكفّ عنه و لا لتطاوله و لا لتمنّيه السّلامة و البقاء ، و لا لتعتذر له ، و لا لتكون له عندي شافعا ، أنظر فإن نزل الحسين و أصحابه على حكمي و استسلموا فابعث بهم إلىّ سلما ، و إن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم و تمثّل بهم ، فإنّهم لذلك مستحقّون و إن قتل الحسين فأوطىء الخيل صدره و ظهره فإنّه عات ظلوم ، و لست أرى أنّ هذا يضرّ بعد الموت شيئا و لكن علىّ قول قد قلته : لو قتلته لفعلت هذا به ، فإن أنت مضيت لأمر نافيه جزيناك جزاء السّامع المطيع ، و إن أبيت فاعتزل عملنا و جندنا و خلّ بين شمر بن ذي الجوشن و بين العسكر ، فإنّا قد أمرناه بأمرنا و السّلام . فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد اللّه إلى عمر بن سعد فلمّا قدم عليه و قرأه قال له عمر : مالك ويلك لا قرّب اللّه دارك و قبّح اللّه ما قدمت به علىّ ؟ و اللّه إنّي لأظنّك أنّك نهيته أن يقبل عمّا كتبت به إليه و أفسدت علينا أمرا كنّا قد رجونا أن يصلح ؟ لا يستسلم و اللّه حسين ، إنّ نفس أبيه لبين جنبيه ! فقال له شمر : أخبرني بما أنت صانع أتمضي لأمر أميرك و تقاتل عدوّه و إلّا فخلّ بيني و بين الجند و العسكر ؟ قال : لا و اللّه و لا كرامة لك ، و لكن أنا اتولّى ذلك ، فدونك فكن أنت على الرّجّالة ،