تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فقال له زهير بن القين : إنّي و اللّه ما أراه يكون بعد هذا الّذي ترون إلّا أشدّ ممّا ترون يابن رسول اللّه إنّ قتال هؤلاء السّاعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا بعدهم ما لا قبل لنا به ؟ فقال الحسين عليه السّلام : ما كنت لأبدأهم بالقتال ثمّ نزل و ذلك يوم الخميس و هو اليوم الثّاني من المحرّم سنة إحدى و ستّين ؛ فلمّا كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص من الكوفة في أربعة آلاف فارس . فنزل بنينوى و بعث إلى الحسين عليه السّلام عروة بن قيس الأحمسىّ فقال له : إيته فسله ما الّذي جاء بك و ما ذا تريد ؟ و كان عروة ممّن كتب إلى الحسين عليه السّلام ، فاستحيا منه أن يأتيه ، فعرض ذلك على الرّؤساء الّذين كاتبوه فكلّهم أبى ذلك و كرهه ، فقام إليه كثير بن عبد اللّه الشّعبيّ و كان فارسا شجاعا لا يردّ وجهه شىء فقال : أنا أذهب إليه و واللّه لئن شئت لأفتكنّ به ؟ فقال له عمر : ما أريد أن تفتك به ، و لكن إيته فسله ما الّذي جاء بك ؟ فأقبل كثير إليه ، فلمّا رآه ابو ثمامة الصّائدىّ قال للحسين عليه السّلام : أصلحك اللّه يا أبا عبد اللّه قد جاءك شرّ أهل الأرض و أجرؤهم على دم و أفتكهم ! و قام إليه فقال له : ضع سيفك ؟ قال : لا و لا كرامة إنّما أنا رسول فإن سمعتم منّي بلّغتكم ما أرسلت به إليكم ، و إن أبيتم انصرفت عنكم ؟ قال : فإنّى آخذ بقائم سيفك ثمّ تكلّم بحاجتك ، قال : لا و اللّه لا تمسّه ، فقال له : أخبرني بما جئت به و أن ابلّغه عنك و لا أدعك تدنو منه ، فإنّك فاجر ، فاستبّا و انصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر ، فدعا عمر قرّة بن قيس الحنظلىّ فقال له ويحك يا قرّة الق حسينا فسله ما جآء به و ماذا يريد ؟ فأتاه قرّة فلمّا رآه الحسين عليه السّلام مقبلا قال : أتعرفون هذا ؟ فقال له حبيب بن مظاهر : نعم هذا رجل من حنظلة تميم و هو ابن اختنا ، و قد كنت أعرفه بحسن الرّأى ، و ما كنت أراه يشهد هذا المشهد ، فجاء حتّى سلّم على الحسين عليه السّلام و أبلغه رسالة عمر بن سعد إليه ، فقال له الحسين عليه السّلام : كتب إلىّ أهل مصركم هذا أن أقدم ، فأمّا إذ كرهتموني فأنا أنصرف عنكم ؟ ثمّ قال له حبيب بن مظاهر : ويحك يا قرّة أين ترجع إلى القوم الظّالمين ؟ أنصر هذا الرّجل الّذي بآبائه أيّدك اللّه بالكرامة ؟
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 488 | الشيخ المفيد / خانبلوكى