تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قال : نعم . فقال للقوم الّذين معه : لى الأمان ؟ فقال القوم له : نعم إلّا عبيد اللّه بن العبّاس السّلمىّ فإنّه قال : لا ناقة لي في هذا و لا جمل و تنحّى ، فقال مسلم : أمالو لم تؤمّنوني ما وضعت يدي في أيديكم ، و أتي ببغلة فحمل عليها و اجتمعوا حوله و انتزعوا سيفه ، فكأنّه عند ذلك آيس من نفسه و دمعت عيناه ، ثمّ قال : هذا أوّل الغدر قال له محمّد بن الأشعث : أرجوا ألّا يكون عليك بأس ، فقال : و ما هو إلّا الرّجاء أين أمانكم ؟ إنّا للّه و إنّا إليه راجعون ، و بكى فقال له عبيد اللّه بن العبّاس السّلمىّ : إنّ من يطلب مثل الّذي تطلب إذا نزل به مثل الّذي نزل بك لم يبك ؟ قال : إنّى و اللّه ما لنفسي بكيت و لا لها من القتل أرثي و إن كنت لم أحبّ لها طرفة عين تلفا ، و لكن أبكي لأهلي المقبلين إلىّ ، أبكي للحسين و آل الحسين عليهما السّلام . ثمّ أقبل على محمّد بن الأشعث فقال : يا عبد اللّه إنّي أراك و اللّه ستعجز عن أماني فهل عندك خير ؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلّغ حسينا ، فإنّي لا أراه إلّا قد خرج إليكم مقبلا أو هو خارج غدا و أهل بيته و يقول له : إنّ ابن عقيل بعثني إليك و هو أسير في أيدي القوم لا يرى أنّه يمسي حتّى يقتل و هو يقول : إرجع فداك أبي و امّي بأهل بيتك و لا يغرّك أهل الكوفة فإنّهم أصحاب أبيك الّذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ، إنّ أهل الكوفة قد كذبوك و ليس لمكذوب رأى ، فقال ابن الأشعث : و اللّه لافعلنّ و لأعلمنّ ابن زياد أنّي قد آمنتك ، و أقبل ابن الأشعث بابن عقيل عليه السّلام إلى باب القصر فاستأذن ، فأذن له ، فدخل على ابن زياد فأخبره خبر ابن عقيل ، و ضرب بكر إيّاه و ما كان من أمانه له فقال له عبيد اللّه : و ما أنت و الأمان ؟ كأنّا أرسلناك لتؤمنه إنّما أرسلناك لتأتينا به ، فسكت ابن الأشعث و انتهي بابن عقيل إلى باب القصر و قد اشتدّ به العطش و على باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن ، فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، و عمرو بن حريث ، و مسلم بن عمرو ، و كثير بن شهاب ، و إذا قلّة باردة موضوعة على الباب ، فقال مسلم : إسقوني من هذا الماء ،