تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
و قد سلّطتك على دور أهل الكوفة ، فابعث مراصد على أهل السّكك و أصبح غدا فاستبر الدّور و جس خلالها حتّى تأتيني بهذا الرّجل ، و كان الحصين بن نمير على شرطه ، و هو من بني تميم ثمّ دخل ابن زياد القصر و قد عقد لعمرو بن حريث راية و أمّره على النّاس ، فلمّا أصبح جلس مجلسه و أذن للنّاس ، فدخلوا عليه و أقبل محمّد بن الأشعث فقال : مرحبا به من لا يستغشّ و لا يتّهم ثمّ أقعده إلى جنبه . و أصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث فأخبره به مكان مسلم بن عقيل عند أمّه فأقبل عبد الرّحمن حتّى أتى أباه و هو عند ابن زياد فسارّه فعرف ابن زياد سراره ، فقال له ابن زياد بالقضيب فى جنبه : قم فائتني به السّاعة ، فقام و بعث معه قومه لأنّه قد علم أنّ كلّ يكرهون أن يصاب فيهم مسلم بن عقيل ، فبعث معه عبيد اللّه بن عبّاس السّلميّ في سبعين رجلا من قيس ، حتّى أتوا الدّار الّتي فيها مسلم بن عقيل رحمه اللّه فلمّا سمع وقع حوافر الخيل و أصوات الرّجال علم أنّه قد أتي فخرج إليهم بسيفه ، و اقتحموا عليه الدّار فشدّ عليهم ، يضربهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدّار ، ثمّ عادوا إليه فشدّ عليهم كذلك فاختلف هو و بكر بن حمران الأحمريّ فضرب فم مسلم فقطع شفته العليا ، و أسرع السّيف في السّفلى ، و نصلت له ثنيّتاه و ضربه مسلم في رأسه ضربة منكرة و ثنّاه بأخرى على حبل عاتقه كادت تطلع على جوفه ، فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت ، فأخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون النّار في أطنان القصب ، ثمّ يلقونها عليه من فوق البيت فلمّا رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السّكّة فقال له محمّد بن الأشعث : لك الأمان لا تقتل نفسك و هو يقاتلهم و يقول :
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * إنّى رأيت الموت شيئا نكرا و يجعل البارد سخنا مرّا * ردّ شعاع الشّمس فاستقرّا كلّ امرىء يوما ملاق شرّا * أخاف أن أكذب أو أغرّا
فقال له محمّد بن الأشعث : إنّك لا تكذب و لا تغرّ فلا تجزع إنّ القوم بنو عمّك و ليسوا بقاتليك و لا ضائريك ، و كان قد أثخن بالحجارة و عجز عن القتال ، فانبهر و أسند ظهره إلى جنب تلك الدّار فأعاد ابن الأشعث عليه القول : لك الامان ، فقال : آمن أنا ؟