باب 30 ذكر ورود أبي الحسن عليه السّلام من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره
و كان سبب شخوص أبى الحسن عليه السّلام من المدينة إلى سرّ من رأى ، أنّ عبد اللّه بن محمّد كان يتولّى الحرب و الصّلوة بمدينة الرّسول عليه السّلام فسعى بأبي الحسن عليه السّلام إلى المتوكّل و كان يقصده بالأذى و بلغ أبا الحسن عليه السّلام سعايته به فكتب إلى المتوكّل يذكر تحامل عبد اللّه بن محمّد و يكذّبه فيما سعى به ، فتقدّم المتوكّل بإجابته عن كتابه و دعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل و القول ، فخرجت نسخة الكتاب و هى :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك ، راع لقرابتك موجب لحقّك مؤثر من الأمور فيك و فى أهل بيتك ما يصلح اللّه به حالك و حالهم ، و يثبت به عزّك و عزّهم و يدخل الأمن عليك و عليهم ، يبتغى بذلك رضى ربّه و أداء ما افترض عليه فيك و فيهم .
و قد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عمّا كان يتولّاه من الحرب و الصّلوة بمدينة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك ، و استخفافه بقدرك ، و عندما قرفكّ به و نسبك إليه من الأمر الّذي علم أمير المؤمنين براءتك منه ، و صدق نيّتك في برّك و قولك ، و أنّك لم تؤهّل نفسك لما قرفت بطلبه ، و قد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل و أمره بإكرامك ، و تبجيلك و الإنتهاء إلى أمرك و رأيك ، و التّقرّب إلى اللّه و إلى أمير المؤمنين بذلك .
و أمير المؤمنين مشتاق إليك يحبّ إحداث العهد بك و النّظر إليك فإن نشطت لزيارته و المقام قبله ما أحببت شخصت ، و من اخترت من أهل بيتك و مواليك و حشمك على مهلة و طمأنينة ترحل إذا شئت ، و تنزل إذا شئت ، و تسير كيف شئت ، و إن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين و من معه من الجند ، يرتحلون برحيلك و يسيرون بسيرك فالأمر في ذلك إليك و قد تقدّمنا إليه بطاعتك ، فاستخر اللّه حتّى توافي أمير المؤمنين فما أحد من إخوانه و ولده و أهل بيته و خاصّته ألطف منه منزلة ، و لا أحمد له أثرة ، و لا هو لهم أنظر ، و لا عليهم أشفق ، و بهم أبرّ و إليهم أسكن منه إليك ، و السّلام عليك و رحمة اللّه و بركاته ، و كتب إبراهيم بن العبّاس في شهر كذا ( جمادى الآخرة خ ) من سنة ثلاث و أربعين و مائتين .
فلمّا وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه السّلام تجهّز للرّحيل و خرج معه يحيى بن هرثمة حتّى وصل إلى سرّ من رأى ، فلمّا وصل إليها تقدّم المتوكّل بأن يحجب عنه في يومه ، فنزل في خان يعرف بخان الصّعاليك ، و أقام فيه يومه ، ثمّ تقدّم المتوكّل بإفراد دار له فانتقل إليها .
أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّي بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد اللّه ، عن محمّد بن يحيى ، عن صالح بن سعيد قال : دخلت على أبي الحسن عليه السّلام يوم وروده ، فقلت له : جعلت فداك في كلّ الأمور أرادوا إطفاء نورك و التّقصير بك حتّى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصّعاليك ؟
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 716
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧١٦