8 - و روى الحسين بن الحسن الحسنىّ قال : حدّثني أبو الطّيّب يعقوب بن ياسر قال : كان المتوكّل يقول :
و يحكم قد أعياني أمر ابن الرّضا وجهدت أن يشرب معي و أن ينادمني فامتنع وجهدت أن أجد فرصة في هذا المعنى فلم أجدها ؟ فقال له بعض من حضر : إن لم تجد من ابن الرّضا ما تريده من هذه الحال فهذا أخوه موسى قصّاف عزّاف يأكل و يشرب و يعشق و يتخالع ، فأحضره و أشهره فإنّ الخبر يشيع عن ابن الرّضا بذلك ، و لا يفرّق النّاس بينه و بين أخيه و من عرفه اتّهم أخاه به مثل فعاله ، فقال : أكتبوا بإشخاصه مكرما فأشخص مكرما فتقدّم المتوكّل يتلقّاه جميع بني هاشم ، و القوّاد و سائر النّاس ، و عمل على أنّه إذا وافى أقطعه قطيعة و بنى له فيها و حوّل إليها الخمّارين و القيان ، و تقدّم بصلته و برّه و أفرد له منزلا سريّا يصلح أن يزوره هو فيه .
فلمّا وافى موسى تلقّاه أبو الحسن عليه السّلام في قنطرة و صيف و هو موضع يتلقّى فيه القادمون ، فسلّم عليه و وفّاه حقّه ، ثمّ قال له : إنّ هذا الرّجل قد أحضرك ليهتكك و يضع منك فلا تقرّ له أنّك شربت نبيذا قطّ ، و اتّق اللّه يا أخي أن ترتكب محظورا . فقال له موسى : إنّما دعاني لهذا فما حيلتي ؟ قال : فلا تضع من قدرك و لا تعص ربّك و لا تفعل ما يشينك فما غرضه إلّا هتكك ، فأبى عليه موسى فكرّر عليه أبو الحسن عليه السّلام القول و الوعظ و هو مقيم على خلافه ، فلمّا رأى أنّه لا يجيب قال له : أما إنّ المجلس الّذي تريد الإجتماع معه عليه ، لا تجتمع عليه أنت و هو أبدا . قال : فأقام موسى ثلاث سنين يبكّر كلّ يوم إلى باب المتوكّل فيقال له :
قد تشاغل اليوم فيروح فيقال له : قد سكر فيبكّر ، فيقال له : قد شرب دواء ، فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل ، و لم يجتمع معه على شراب .
9 - و روى محمّد بن علىّ قال : أخبرني زيد بن علىّ بن الحسين بن زيد قال : مرضت فدخل الطّبيب علىّ ليلا و وصف لي دواء آخذه في السّحر كذا و كذا يوما ، فلم يمكنّي تحصيله من اللّيل و خرج الطّبيب من الباب ، و ورد صاحب أبي الحسن عليه السّلام في الحال و معه صرّة فيها ذلك الدّواء بعينه فقال لي : أبو الحسن عليه السّلام يقرئك السّلام و يقول : خذ هذا الدّواء كذا و كذا يوما فأخذته فشربت ، فبرأت . قال محمّد بن علىّ : فقال لي زيد بن علىّ : يا محمّد أين الغلاة عن هذا الحديث !
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 714
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧١٤