قال : يا غلام اسقنا ماء ، فقلت في نفسي : ألسّاعة يأتونه بماء مسموم و اغتممت لذلك ، فأقبل الغلام و معه الماء فتبسّم في وجهي ثمّ قال : يا غلام ناولني الماء ، فتناول الماء فشرب ثمّ ناولني فشربت ، و أطلت عنده فعطشت فدعا بالماء ففعل كما فعل في المرّة الأولى ، فشرب ثمّ ناولني و تبسّم ، قال محمّد بن حمزة : فقال لي محمّد بن علىّ الهاشمىّ : و اللّه إنّي أظنّ أنّ أبا جعفر يعلم ما فى النّفوس كما يقول الرّافضة .
5 - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابه عن أحمد بن محمّد عن الحجّال و عمرو بن عثمان عن رجل من أهل المدينة عن المطرّ في قال : مضى أبو الحسن الرّضا عليه السّلام ولي عليه أربعة آلاف درهم ، لم يكن يعرفها غيري و غيره ، فأرسل إلىّ أبو جعفر عليه السّلام : إذا كان في غد فأتني ، فأتيته من الغد فقال لي : مضى أبو الحسن عليه السّلام و لك عليه أربعة آلاف درهم ؟ فقلت : نعم ، فرفع المصلّى الّذي كان تحته فإذا تحته دنانير فدفعها إلىّ ، فكان قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم .
6 - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن علىّ بنر أسباط قال : خرج علىّ أبو جعفر عليه السّلام حدثان موت أبيه فنظرت إلى قدّه لأصف قامته لأصحابنا ، فقعد ثمّ قال : يا علىّ ! إنّ اللّه احتجّ في الإمامة به مثل ما احتجّ به في النّبوّة ، فقال :
( وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا )
.
7 - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب عن علىّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفريّ قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام و معي ثلاث رقاع غير معنونة و اشتبهت علىّ ، فاغتممت فتناول إحديها و قال : هذه رقعة ريّان بن شبيب ، ثمّ تناول الثّانية فقال هذه رقعة فلان ؟
فبهتّ أنظر إليه فتبسّم و أخذ الثّالثة فقال : هذه رقعة فلان ؟ فقلت : نعم جعلت فداك ، فأعطاني ثلاث مائة دينار و أمرني أن أحملها إلى بعض بني عمّه ، و قال : أما إنّه سيقول لك دلّني على حريف يشتري لي بها متاعا ، فدلّه عليه قال : فأتيته بالدّنانير فقال لي : يا أبا هاشم دلّني على حريف يشتري لي متاعا ، فقلت : نعم .
8 - [ قال ابو هاشم : ] و كلّمني في الطّريق جمّال سألني أن أخاطبه في إدخاله مع بعض أصحابه في أموره ، فدخلت عليه لأكلّمه ، فوجدته يأكل و معه جماعة ، فلم أتمكّن من كلامه فقال لي : يا أبا هاشم كل ؛ و وضع بين يدىّ ما أكل منه ، ثمّ قال لي إبتداء من غير مسألة : يا غلام انظر الجمّال الّذي أتانا به أبو هاشم فضمّه إليك .
9 - قال أبو هاشم : و دخلت معه ذات يوم بستانا فقلت له : جعلت فداك إنّي مولع بأكل الطّين فادع اللّه لي ، فسكت ثمّ قال لي بعد أيّام إبتداء منه : يا أبا هاشم قد أذهب اللّه عنك أكل الطّين ، قال أبو هاشم : فما شىء أبغض إلىّ منه اليوم .
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و فيما أثبتناه منها كفاية فيما قصدنا له إن شاء اللّه تعالى .