تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
و خطب للرّضا عليه السّلام في كلّ بلد بولاية العهد . فروى أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدّثني يحيى بن الحسن العلوىّ ، قال : حدّثني من سمع عبد الجبّار بن سعيد يخطب في تلك السّنة على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالمدينة ، فقال في الدّعاء له : ولىّ عهد المسلمين علىّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب عليهم السّلام .
ستّة آباءهم ماهم * أفضل من يشرب صوب الغمام
و ذكر المدائنيّ عن رجاله قال : لمّا جلس الرّضا علىّ بن موسى عليهما السّلام في الخلع بولاية العهد قام بين يديه الخطباء و الشّعراء و خفقت الألوية على رأسه ، فذكر عن بعض من حضر ممّن كان يختصّ بالرّضا ، أنّه قال : كنت بين يديه في ذلك اليوم ، فنظر إلىّ و أنا مستبشر بما جرى فأومأ إلىّ أن أدن فدنوت منه ، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري : لا تشغل قلبك بهذا الأمر و لا تستبشر له ، فإنّه شىء لا يتمّ . و كان فيمن ورد عليه من الشّعراء دعبل بن علىّ الخزاعىّ رحمه اللّه ، فلمّا دخل عليه قال : إنّي قد قلت قصيدة و جعلت على نفسي ألّا أنشدها أحدا قبلك ، فأمره بالجلوس حتّى خفّ مجلسه ، ثمّ قال له : هاتها ، قال : فأنشده قصيدته الّتي أوّلها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * و منزل وحي مقفر العرصات
حتّى أتى على آخرها ، فلمّا فرغ من إنشادها قام الرّضا عليه السّلام فدخل إلى حجرته و بعث إليه خادما بخرقة خرّ فيها ستّمائة دينار ، و قال لخادمه : قل له : استعن بهذه على سفرك و أعذرنا ، فقال له دعبل : لا و اللّه ! ما هذا أردت و لا له خرجت ، و لكن قل له : أكسني ثوبا من أثوابك و ردّها عليه ، فردّها الرّضا عليه السّلام عليه ، و قال له : خذها ؛ و بعث إليه بجبّة من ثيابه ، فخرج دعبل حتّى ورد قم ، فلمّا رأوا الجبّة معه أعطوه بها ألف دينار ، فأبى عليهم و قال : لا و اللّه ! و لا خرقة منها بألف دينار ، ثمّ خرج من قم ، فاتّبعوه و قطعوا عليه ، و أخذوا الجبّة ، فرجع إلى قم و كلّمهم فيها ، فقالوا : ليس إليها سبيل و لكن إن شئت فهذه ألف دينار ، قال لهم : و خرقة منها فأعطوه ألف دينار و خرقة من الجبّة .