و روى علىّ بن إبراهيم عن ياسر الخادم و الرّيّان بن الصّلت جميعا قالا : لمّا حضر العيد و كان قد عقد للرّضا عليه السّلام الأمر بولاية العهد ، بعث المأمون في الرّكوب إلى العيد و الصّلوة بالنّاس و الخطبة لهم ، فبعث إليه الرّضا عليه السّلام : قد علمت ما كان بيني و بينك من الشّروط في دخول الأمر فاعفني من الصّلوة بالنّاس ، فقال له المأمون : إنّما أريد بذلك أن تطمئنّ قلوب النّاس و يعرفوا فضلك ، و لم تزل الرّسل تردّد بينهما في ذلك ، فلمّا ألحّ عليه المأمون أرسل إليه : إن أعفيتني فهو أحبّ الىّ ، و إن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السّلام ، فقال له المأمون : اخرج كيف شئت ، و أمر القوّاد و النّاس أن يبكّروا إلى باب الرّضا عليه السّلام ، قال : فقعد النّاس لأبي الحسن عليه السّلام في الطّرقات و السّطوح ، و اجتمع النّساء و الصّبيان ينتظرون خروجه ، و صار جميع القوّاد و الجند إلى بابه فوقفوا على دوابّهم حتّى طلعت الشّمس . فاغتسل أبو الحسن عليه السّلام و لبس ثيابه و تعمّم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره ، و طرفا بين كتفيه ، و مسّ شيئا من الطّيب ، و أخذ بيده عكّازة و قال لمواليه : إفعلوا مثل ما فعلت ، فخرجوا بين يديه و هو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف السّاق ، و عليه ثياب مشمّرة ، فمشى قليلا و رفع رأسه إلى السّمآء و كبّر و كبّر مواليه معه ، ثمّ مشى حتّى وقف على الباب فلمّا رآه القوّاد و الجند على تلك الصّورة سقطوا كلّهم عن الدّوابّ إلى الأرض و كان أحسنهم حالا من كان معه سكّين قطع بها شرّابة جاجيلته و نزعها و تحفّى ، و كبّر الرّضا عليه السّلام على الباب و كبّر النّاس معه فخيّل إلينا أنّ السّماء و الحيطان تجاوبه ، و تزعزعت مرو بالبكاء و الضّجيج لمّا رأوا أبا الحسن عليه السّلام و سمعوا تكبيره ، و بلغ المأمون ذلك ، فقال له الفضل بن سهل ذو الرّئاستين : يا أمير المؤمنين إن بلغ الرّضا المصلّى على هذا السّبيل افتتن به النّاس و خفنا كلّنا على دمائنا ، فأنفذ إليه أن يرجع ، فبعث إليه المأمون : قد كلّفناك شططا و أتعبناك و لسنا نحبّ أن تلحقك مشقّة فارجع و ليصلّ بالنّاس من كان يصلّي بهم على رسمه ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 674
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦٧٤