فلم ندر ما معنى ذلك ، فلمّا بلغ هارون ذلك المكان نزله و صعد جعفر بن يحيى الجبل و أمر أن يبنى له فيه مجلس ، فلمّا رجع من مكّة صعد إليه و أمر بهدمه فلمّا انصرف إلى العراق قطّع جعفر بن يحيى إربا إربا .
5 - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن الحسن عن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن حمزة بن الهيثم ، عن إبراهيم بن موسى قال : ألححت على أبي الحسن الرّضا عليه السّلام في شىء أطلبه منه و كان يعدني ، فخرج ذات يوم يستقبل والي المدينة و كنت معه ، فجاء إلى قرب قصر فلان فنزل عنده تحت شجرات و نزلت معه ، و ليس معنا ثالث ، فقلت : جعلت فداك هذا العيد قد أظلّنا و لا و اللّه ما أملك درهما فما سواه ؟ فحكّ بسوطه الأرض حكّا شديدا ثمّ ضرب بيده ، فتناول منه سبيكة ذهب ، ثمّ قال : استنفع بها و اكتم ما رأيت .
6 - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن مسافر قال : كنت مع أبى الحسن الرّضا ، بمنى ، فمرّ يحيى بن خالد فغطّى وجهه من الغبار ، فقال الرّضا عليه السّلام :
مساكين لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السّنة ؟ ثمّ قال : و أعجب من هذا هارون و أنا كهاتين و ضمّ إصبعيه ، قال مسافر : فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفنّاه معه .
فصل
و كان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من أل أبى طالب فحملهم إليه من المدينة ، و فيهم الرّضا علىّ بن موسى عليهما السّلام ، فأخذ بهم على طريق البصرة حتّى جاؤوه ، و كان المتولّي لإشخاصهم المعروف بالجلودىّ ، فقدم بهم على المأمون فأنزلهم دارا و أنزل الرّضا علىّ بن موسى عليهما السّلام دارا و أكرمه و عظّم أمره ، ثمّ أنفذ إليه : إنّي أريد أن أخلع نفسي من الخلافة و أقلّدك إيّاها فما رأيك ؟ فأنكر الرّضا عليه السّلام هذا الأمر و قال له : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام ، و أن يسمع به أحد ، فردّ عليه الرّسالة : فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بدّ من ولاية العهد من بعدي ، فأبى عليه الرّضا عليه السّلام إباءا شديدا فاستدعاه إليه و خلا به و معه الفضل بن سهل ذو الرّئاستين ليس في المجلس غيرهم ، و قال له : إنّي قد رأيت أن أقلّدك أمر المسلمين
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 666
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦٦٦