قال : و قلت لجعفر بن محمّد عليهما السّلام : لم منعت السّاعي أن يحلف باللّه ؟ قال : كرهت أن يراه اللّه يوحّده و يمجّده فيحلم عنه و يؤخّر عقوبته ، فاستحلفته بما سمعت فأخذه اللّه أخذة رابية .
2 - و روى أنّ داود بن علىّ بن عبد اللّه بن عبّاس قتل المعلّى بن خنيس مولى جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، و أخذ ماله ، فدخل عليه جعفر عليه السّلام و هو يجرّ ردائه فقال له : قتلت مولاي و أخذت مالي أما علمت أنّ الرّجل ينام على الثّكل ، و لا ينام على الحرب ؟ أما و اللّه لأدعونّ اللّه عليك ، فقال له داود : أتهدّدنا بدعائك - كالمستهزء بقوله - ! فرجع أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى داره ، فلم يزل ليله كلّه قائما و قاعدا حتى إذا كان السّحر سمع و هو يقول في مناجاته : « يا ذا القوّة القويّة و يا ذا المحال الشّديد و يا ذا العزة الّتي كلّ خلقك لها ذليل اكفني هذه الطّاغية و انتقم لي منه » فما كان إلّا ساعة حتّى ارتفعت الأصوات بالصّياح ، و قيل : قدمات داود بن علىّ السّاعة .
3 - و روى أبو بصير قال : دخلت المدينة و كانت معي جويريّة لي فأصبت منها ، ثمّ خرجت إلى الحمّام فلقيت أصحابنا الشّعية و هم متوجّهون إلى جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، فخفت أن يسبقوني و يقوتني الدّخول إليه ، فمشيت معهم حتّى دخلت الدّار ، فلمّا مثلت بين يدى أبي عبد اللّه عليه السّلام نظر إلىّ ثمّ قال : يا أبا بصير أما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب ؟ فاستحييت و قلت له : يا ابن رسول اللّه إنّي لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني الدّخول معهم و لن أعود إلى مثلها و خرجت .
و جاءت الرّواية عنه مستفيضة به مثل ما ذكرناه من الآيات و الأخبار بالغيوب ، ممّا يطول تعداده .
و كان يقول عليه و على آبائه السّلام : علمنا غابر و مزبور و نكت في القلوب ، و نقر في الأسماع ، و إنّ عندنا الجفر الأحمر ، و الجفر الأبيض ، و مصحف فاطمة عليها السّلام ، و إنّ عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج النّاس إليه .
فسئل عن تفسير هذا الكلام ؟ أمّا الغابر فالعلم بما يكون ، و أمّا المزبور فالعلم بما كان و أمّا النّكت في القلوب فهو الالهام ، و النّقر في الأسماع حديث الملائكة نسمع كلامهم و لا نرى أشخاصهم ، و أمّا الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، و لن يخرج حتّى يقوم قائمنا أهل البيت ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 586
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥٨٦