تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
و أنّ اللّه عزّ و جلّ يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك ؛ و تكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد ، فجزاهم الحسين عليه السّلام خيرا و انصرف إلى مضربه . قال علىّ بن الحسين عليهما السّلام : إنّى جالس في تلك العشيّة الّتي قتل أبي صبيحتها و عندي عمّتي زينب تمرّضني ، إذ اعتزل أبي في خباء له و عنده جوين مولى أبي ذرّ الغفّارىّ و هو يعالج سيفه و يصلحه و أبي يقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق و الأصيل من صاحب أو طالب قتيل * و الدّهر لا يقنع بالبديل و إنّما الأمر إلى الجليل * و كلّ حىّ سالك سبيلي
فأعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى فهمتها و عرفت ما أراد ، فخنقتنى العبرة فرددتها و لزمت السّكوت و علمت أنّ البلاء قد نزل ، و أمّا عمّتي فإنّها سمعت ما سمعت و هى امرأة و من شأن النّساء الرّقّة و الجزع فلم تملك نفسها أن و ثبت تجرّ ثوبها ، و إنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه ، فقالت : واثكلاه ! ليت الموت أعدمنى الحيوة ! اليوم ماتت أمّي فاطمة و أبي علىّ و أخى الحسن عليهما السّلام يا خليفة الماضين و ثمال الباقين ! فنظر إليها الحسين عليه السّلام فقال لها : يا أخيّة لا يذهبنّ حلمك الشّيطان و ترقرقت عيناه بالدّموع ، و قال : لو ترك القطا لنام ! فقالت : يا ويلتاه ! أ فتغتصب نفسك اغتصابا ، فذاك أقرح لقلبي و أشدّ على نفسي ، ثمّ لطمت وجهها و هوت إلى جيبها فشقّته ، و خرّت مغشيّا عليها ، فقام إليها الحسين عليه السّلام فصبّ على وجهها الماء و قال لها : يا اختاه ! إتّقى اللّه و تعزّى بعزاء اللّه ، و اعلمي أنّ أهل الأرض يموتون و أهل السّماء لا يبقون ، و أنّ كلّ شىء هالك إلّا وجه اللّه الّذي خلق الخلق بقدرته ، و يبعث الخلق و يعيدهم ، و هو فرد وحده ، أبي خير منّي و أمّي خير منّي ، و أخي خير منّي ، و لي و لكلّ مسلم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أسوة ، فعزّاها بهذا و نحوه ، و قال لها : يا أخيّة ! إنّي اقسمت فأبرّي قسمي ، لا تشقّي علىّ جيبا ، . لا تخمشي علىّ وجها ، و لا تدعى علىّ بالويل و الثّبور إذا أنا هلكت . ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندي ، ثمّ خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّب بعضهم بيوتهم من بعض ، و أن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض ، و أن يكونوا بين البيوت ، فيستقبلون القوم من وجه واحد ، و البيوت من ورائهم و عن أيمانهم و عن شمائلهم قد حفّت بهم إلّا الوجه الّذي يأتيهم منه عدوّهم و رجع عليه السّلام إلى مكانه ، فقام اللّيل كلّه يصلّي و يستغفر و يدعو و يتضرّع ، و قام أصحابه كذلك يصلّون و يدعون و يستغفرون . قال الضّحّاك بن عبد اللّه : و مرّ بنا خيل لابن سعد يحرسنا ، و إنّ حسينا عليه السّلام : ليقرأ :
( وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ * ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )
.
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 498 | الشيخ المفيد / خانبلوكى