تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
فجمع الحسين عليه السّلام أصحابه عند قرب المساء ، قال علىّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام : فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم و أنا إذ ذاك مريض فسمعت أبي يقول لأصحابه : أثني على اللّه أحسن الثّناء و أحمده على السّراء و الضّرّاء ، أللّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنّبوّة و علّمتنا القرآن ، و فقّهتنا في الدّين و جعلت لنا أسماعا و أبصارا و أفئدة فاجعلنا من الشّاكرين ، أما بعد فإنّى لا أعلم أصحابا أوفى و لا خيرا من أصحابي ، و لا أهل بيت أبرّ و لا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي خيرا ، ألا و إنّي لأظنّ أنّه آخر يوم لنا من هؤلاء ، ألا و إنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملا . فقال له إخوته و أبناؤه و بنو أخيه و ابنا عبد اللّه بن جعفر : لم نفعل ذلك ؟ ! لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللّه ذلك أبدا . بدأهم بهذا القول العبّاس بن علىّ عليه السّلام و اتّبعه الجماعة عليه فتكلّموا بمثله و نحوه . فقال الحسين عليه السّلام : يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم ؟ قالوا : سبحان اللّه فما يقول النّاس ؟ يقولون إنّا تركنا شيخنا و سيّدنا و بني عمومتنا خير الأعمام ، و لم نرم معهم به سهم و لم نطعن معهم برمح ، و لم مضرب معهم بسيف ، و لا ندرى ما صنعوا ، لا واللّه ما نفعل ذلك ، و لكن نفديك أنفسنا و أموالنا و أهلينا ، و نقاتل معك حتّى نرد موردك فقبّح اللّه العيش بعدك . و قام إليه مسلم بن عوسجة فقال : أنخلّي عنك و بما نعذر إلى اللّه سبحانه في أداء حقّك ؟ أما واللّه حتّى أطعن في صدورهم برمحي ، و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، واللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه إنّا حفظنا غيبة رسوله فيك ، واللّه لو علمت أنّى أقتل ثمّ أحيى ثمّ أحرق ثمّ أحيى ثمّ أذرّى يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك و إنّما هى قتلة واحدة ثمّ هى الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا . و قام زهير بن القين رحمه اللّه فقال : واللّه لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ، ثمّ قتلت حتّى أقتل هكذا ألف مرّة ،