من أجل مسألته ) السؤال في كتاب الله والحديث نوعان : أحدهما ما كان على وجه التبيين والتعلم
مما تمس الحاجة إليه ، فهو مباح ، أو مندوب ، أو مأمور به ، والآخر ما كان على طريق التكلف
والتعنت ، فهو مكروه ، ومنهى عنه . فكل ما كان من هذا الوجه ووقع السكوت عن جوابه فإنما
هو ردع وزجر للسائل ، وإن وقع الجواب عنه فهو عقوبة وتغليظ .
* ومنه الحديث ( أنه نهى عن كثرة السؤال ) قيل هو من هذا . وقيل هو سؤال الناس
أموالهم من غير حاجة .
( س ) ومنه الحديث الآخر ( أنه كره المسائل وعابها ) أراد المسائل الدقيقة التي
لا يحتاج إليها .
* ومنه حديث الملاعنة ( لما سأله عاصم عن أمر من يجد مع أهله رجلا ، فأظهر النبي صلى الله
عليه وسلم الكراهة في ذلك ) إيثارا لستر العورة وكراهة لهتك الحرمة . وقد تكرر ذكر السؤال
والمسائل وذمها في الحديث .
( سئم ) ( س ) فيه ( إن الله لا يسأم حتى تسأموا ) هذا مثل قوله ( لا يمل حتى تملوا )
وهو الرواية المشهورة . والسآمة : الملل والضجر . يقال : سئم يسأم سأما وسآمة ، وسيجئ معنى
الحديث مبينا في حرف الميم .
* ومنه حديث أم زرع ( زوجي كليل تهامة ، لا حر ولا قر ، ولا سآمة ) أي أنه
طلق معتدل في خلوه من أنواع الأذى والمكروه بالحر والبرد والضجر : أي لا يضجر منى
فيمل صحبتي .
* وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم
فقالوا : السأم عليكم ، فقالت عائشة : عليكم السأم والذأم واللعنة ) هكذا جاء في رواية
مهموزا من السأم ، ومعناه أنكم تسأمون دينكم . والمشهور فيه ترك الهمز ، ويعنون به الموت .
وسيجئ في المعتل .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 328
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٢٨